لو يستطيع ضجيعها لأجنّها
في الجوف حبّ نسيمها ونشاها [ 1 ]
يا دار صهباء الَّتي لا أنتهي
عن ذكرها أبدا ولا أنساها
كان عبد الملك بن مروان معجبا بشعره
أخبرني حبيب [ 2 ] بن نصر المهلبي ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني عبد الرّحيم [ 3 ] بن أحمد بن زيد بن الفرج ، قال : حدّثني محمد بن عبد اللَّه ، قال :
كان عبد الملك بن مروان معجبا بشعر عبد اللَّه بن جحش ، فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه ، فورد كتابه وقد توفّي ، فقال إخوانه لابنه :
ذهب ابنه إلى عبد الملك فطرده لتضييعه أدب أبيه
لو شخصت إلى أمير المؤمنين عن إذنه لأبيك لعلَّه كان ينفعك ، ففعل ، فبينا هو في طريقه إذ ضاع منه كتاب الإذن ، فهمّ بالرّجوع ، ثم مضى لوجهه ، / فلما قدم على عبد الملك سأله عن أبيه فأخبره بوفاته ، ثم سأله عن كتابه فأخبره بضياعه فقال له : أنشدني قول أبيك :
صوت
هل يبلغنها السّلام أربعة
منّي وإن يفعلوا فقد نفعوا
على مصكَّين من جمالهم
وعنتريسين فيهما سطع [ 4 ]
قرّب جيراننا جمالهم
صبحا فأضحوا بها قد انتجعوا
ما كنت أدري بوشك بينهم
حتى رأيت الحداة قد طلعوا
/ قد كاد [ 5 ] قلبي - والعين تبصرهم
لما تولَّى بالقوم - ينصدع
ساروا وخلَّفت بعدهم دنفا
أليس باللَّه بئس ما صنعوا !
قال : لا واللَّه يا أمير المؤمنين ما أرويه ، قال : لا عليك ، فأنشدني قول أبيك :
صوت
أجدّ اليوم جيرتك الغيارا
رواحا أم أرادوه ابتكارا
بعينك كان ذاك وإن يبينوا
يزدك البين صدعا مستطارا [ 6 ]
بلى أبقت من الجيران عندي
أناسا ما أوافقهم كثارا
هامش
[ 1 ] مد : « في القلب » بدل « في الجوف » . وفي التجريد :« حب نسيمها وجناها ». وفي المختار :« شهوة ريحها وجناها ». والنشا : نسيم الريح الطيبة ( وانظر ص 215 ) .
[ 2 ] ف : « جعفر بن نصر المهلبي » .
[ 3 ] ف : « عبد الرحمن بن أحمد » .
[ 4 ] المصك : القوي . والعنتريس : الناقة القوية الغليظة . والسطع : طول العنق .
[ 5 ] ف : « قد كان » .
[ 6 ] ف : « شعبا مستطارا » .