[ التَّوَكُّلُ كَأْسٌ مَخْتومٌ بِخَتْمِ اللّهِ فَلا يَشْرَبُ بِها وَلا يَفُضُّ خِتامَها الَّا الْمُتَوَكِّلونَ كَما قالَ اللّهُ تَعالى :
[ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ]
« 1 » ،
[ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ]
« 2 » . مَنِ انْقَطَعَ الَى اللّهِ كَفاهُ اللّهُ كُلَّ مَؤُنَةٍ وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنِ انْقَطَعَ الَى الدُّنْيا وَكَلَهُ الَيْها . مَنْ سَرَّهُ انْ يَكونَ اقْوَى النّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَمَنْ سَرَّهُ انْ يَكونَ اكْرَمَ النّاسِ فَلْيَتَّقِ اللّهَ وَمَنْ سَرَّهُ انْ يَكونَ اغْنَى النّاسِ فَلْيَكُنْ بِما فى يَدِ اللّهِ اوْثَقَ بِما فى يَدِهِ . جَعَلَ التَّوَكُّلَ مِفْتاحَ الْايمانِ وَالْايمانَ قُفْلَ التَّوَكُّلِ ، وَحَقيقَةُ التَّوَكُّلِ الْايثارُ وَاصْلُ الْايثارِ تَقْديمُ الشَّىْءِ بِحَقِّهِ . وَلا يَنْفَكُّ الْمُتَوَكِّلُ فى تَوَكُّلِهِ مِنْ ايثارِ احَدَ الْايثارَيْنِ فَانْ آثَرَ مَعْلُولَ التَّوَكُّلِ وَهُوَ الْكَوْنُ حُجِبَ بِهِ ، وَانْ آثَرَ مُعَلِّلَ عِلَّةِ الَّتَوَكُّلِ وَهُوَ الْبارى سُبْحانَهُ بَقِىَ مَعَهُ .
فَانْ ارَدْتَ انْ تَكونَ مُتَوَكِّلًا لا مُتَعَلِّلًا فَكَبِّرْ عَلى روحِكَ خَمْسَ تَكْبيراتٍ وَدَعْ امانِيَّكَ كُلَّها تَوْديعَ الْمَوْتِ لِلْحَياةِ ]
هامش
( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 67 .
( 2 ) - مائده ( 5 ) : 23 .