قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
الْاخْلاصُ يَجْمَعُ فَواضِلَ الْاعْمالِ وَهُوَ مَعْنىً مِفْتاحُهُ الْقَبولُ وَتَوْقيعُهُ الرِّضا .
فَمَنْ تَقَبَّلَ اللّهُ مِنْهُ وَرَضِىَ عَنْهُ فَهُوَ الْمُخْلِصُ وَانْ قَلَّ عَمَلُهُ ، وَمَنْ لا يُتَقَبَّلْ مِنْهُ فَلَيْسَ بِمُخْلِصٍ وَانْ كَثُرَ عَمَلُهُ اعْتِباراً بِآدَمَ عليه السلام وَابْليسَ .
وَعَلامَةُ الْقَبولِ وجودُ الْاسْتِقامَةِ بِبَذْلِ كُلِّ الْمَحابِّ مَعَ اصابَةِ عِلْمِ كُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ .
وَالْمُخْلِصُ ذائِبٌ روحُهُ وَباذِلٌ مُهْجَتَهُ فى تَقْويمِ ما بِهِ الْعِلْمُ وَالْاعْمالُ وَالْعامِلُ وَالْمَعْمُولُ وَالْعَمَلُ ، لِانَّهُ اذا ادْرَكَ ذلِكَ فَقَدْ ادْرَكَ الْكُلَّ وَاذا فاتَهُ ذلِكَ فاتَهُ الْكُلُّ وَهُوَ تَصْفيَةُ مَعانِى التَّنْزيهِ فِى التَّوْحيدِ كَما قالَ الْاوَّلُ : هَلَكَ الْعامِلونَ الَّا الْعابِدونَ وَهَلَكَ الْعابِدونَ الَّا الْعالِمُونَ ، وَهَلَكَ الْعالِمُونَ الَّا الصّادِقونَ ، وَهَلَكَ الصّادِقونَ ، الَّا الْمُخْلِصونَ وَهَلَكَ الْمُخْلِصونَ الَّا الْمُتَّقونَ وَهَلَكَ الْمُتَّقونَ الَّا الْمُوقِنونَ وَانَّ الْمُوقِنينَ لَفى خَطَرٍ عَظيمٍ .
قالَ اللّهُ تَعالى لِنَبيِّهِ صلى الله عليه و آله :
[ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ]
« 1 » . وَادْنى حَدِّ الْاخْلاصِ بَذْلُ الْعَبْدِ طاقَتَهُ ثُمَّ لا يَجْعَلَ لِعِلْمِهِ عِنْدَ اللّهِ قَدْراً فَيُوجِبَ بِهِ عَلى رَبِّهِ مُكافاةً بِعَمَلِهِ ، لِعِلْمِهِ انَّهُ لَوْ طالَبَهُ بِوَفاءِ حَقِّ الْعُبودِيَّةِ لَعَجَزَ . وَادْنى مَقامِ الْمُخْلِصِ فِى الدُّنْيا السَّلامَةُ مِنْ جَميعِ الْآثامِ وَفِى الْآخِرَةِ النَّجاةُ مِنَ النّارِ وَالْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ .
هامش
( 1 ) - حجر ( 15 ) : 99 .