تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فقيل له : إنك مررت بابن مفرّغ ملزوما [ 1 ] ، وقد مرّ به الأشراف فضمنوا عنه ، فقال : وا سوأتاه ! إنّي أخاف أن يظنّ أنّي تغافلت عنه ، فكرّ راجعا ، فوجده قاعدا ، فقال له : أبا عثمان ما يجلسك ها هنا ؟ قال : غرمائي هؤلاء يلزمونني ، قال : / كم عليك ؟ قال : سبعون ألفا ، قال : وكم ضمن عنك ؟ قال : أربعون ألفا ، قال : فاستمتع بها وعليّ دينك أجمع ، فقال فيه يخاطب نفسه :
لو شئت لم تعني ولم تنصبي عشت بأسباب أبي حاتم عشت بأسباب الجواد الذي لا يختم الأموال بالخاتم من كفّ بهلول له عدّة [ 2 ] ما إن لمن عاداه من عاصم المطعم النّاس إذ حاردت نكباؤها في الزّمن العارم [ 3 ] والفاصل الخطة يوم اللَّجا للأمر عند الكربة اللَّازم جاورته حينا فأحمدته أثني وما الحامد كالَّلائم كم من عدوّ شامت كاشح أخزيته يوما ومن ظالم / أذقته الموت على غرّة بأبيض ذي رونق صارم
بديح يغني شعرا لابن مفرغ فيصله ويكسوه أخبرني عمّي ، قال : حدّثني أبو أيّوب المدينيّ ، قال : حدّثني حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، قال : قدم بديح [ 4 ] الكوفة ، فغنّى بها دهرا ، وأصاب مالا كثيرا ، ثمّ خرج إلى البصرة ، ثمّ أتى الأهواز ، ثمّ عاد إلى البصرة ، فصحب ابن مفرّغ [ 5 ] في سفينة حتى إذا كان في نهر معقل تغنّى وهو لا يعرف ابن مفرّغ بقوله : /
سما برق الجمانة فاستطارا لعلّ البرق ذاك يعود نارا [ 6 ]
قال : فطرب ابن مفرّغ وقال : يا ملَّاح ، كرّ بنا إلى الأهواز ، فكرّ وهو يغنّيه ، ثمّ كرّ راجعا إلى البصرة ، وكرّوا معه ، وهو يعيد هذا الصوت . قال : ووصل ابن مفرّغ بديحا [ 7 ] وكساه . صوت
رضيت الهوى إذ حلّ بي متخيّرا نديما وما غيري له من ينادمه أعاطيه كأس الصّبر بيني وبينه يقاسمنيها مرّة وأقاسمه
يقال : إنّ الشّعر لبشّار ، والغناء للزّبير بن دحمان ، هزج بالوسطى عن الهشاميّ وأحمد بن المكَّيّ .
هامش
[ 1 ] لزم المال فلانا : وجب عليه ، فهو ملزوم . [ 2 ] البهلول : السيد الجامع لصفات الخير . وفي ب : « له غرّة » . [ 3 ] حاردت السنة : قلّ مطرها . والنكباء : ريح انحرفت عن مهابّ الرياح . والزمن العارم : الشديد . [ 4 ] ب : « بدوي » . [ 5 ] ف : « ابن مفرغ الحميري » . [ 6 ] ف : « يحور نارا » . [ 7 ] ب : « بدويا » .
الأغاني — صفحة 453 | أبي الفرج الأصفهاني