ولم أسمع غناء من خليل
وصوت مقرطق خلع العذارا [ 1 ]
قال : فقدم البصرة فذكر لعبيد اللَّه بن زياد مقدمه ، فلم يعرض له ، وأرسل / إليه أن أقم آمنا ، فأقام بالبصرة أشهرا يختلف من البصرة إلى الأهواز ، فيزور أناهيد ، ويقيم عندها .
ثم أتى عبيد اللَّه بن زياد فقال له : إني امرؤ لي أعداء ، ولست آمن بعضهم أن يقول شيئا على لساني يحفظ الأمير عليّ ، وأحب أن يأذن لي أن أتنحّى عنه ، فقال له : حلّ حيث شئت ، فخرج حتى قدم على شريك بن الأعور الحارثيّ وهو يومئذ عامل عبيد اللَّه بن زياد على فارس وكرمان ، فأعطاه ثلاثين ألف درهم ، فقدم بها الأهواز فأعطاها أناهيد .
ذهب إلى عبيد اللَّه بن أبي بكر فأعطاه وأكرمه
أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار ، قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال :
حدثني محمد بن الحكم ، عن عوانة :
أنّ عبيد اللَّه بن أبي بكرة كتب إلى يزيد بن مفرّغ : إني قد توجهت إلى سجستان فالحق بي ، فلعلك إن قدمت عليّ ألَّا تندم ولا يذمّ رأيك . فتجهّز ابن مفرّغ وخرج حتى قدم سجستان ممسيا ، فدخل عليه فشغله بالحديث ، وأمر له بمنزل [ 2 ] وفرش وخدم ، وجعل يطاوله حتى علم أنه قد استتمّ له ما أمر له به ، ثم صرفه إلى المنزل الذي قد هيّىء له ، ثم دعا به في اليوم الثاني فقال له : يا بن مفرّغ ، إنّك قد تجشّمت إليّ شقّة بعيدة ، واتّسع لك الأمل فرحلت إليّ لأقضي عنك دينك ولأغنيك عن الناس ، وقلت : أبو حاتم بسجستان فمن لي بالغنى [ 3 ] بعده ! فقال : واللَّه ما أخطأت أيّها الأمير ما كان في نفسي ، فقال عبيد اللَّه : أما واللَّه لأفعلنّ ولأقلَّنّ [ 4 ] لبثك عندي ، ولأحسننّ صلتك ، وأمر له بمائة ألف درهم ، ومائة وصيفة [ 5 ] ومائة نجيبة ، / وأمر له بما ينفقه إلى أن يبلغ بلده سوى المائة الألف ، وبمن يكفيه الخدمة من غلمانه وأعوانه [ 6 ] ، وقال له : إن من خفّة السّفر ألَّا تهتمّ بخفّ ولا حافر ، وكان مقامه عنده سبعة أيّام .
ثم ارتحل وشيّعه عبيد اللَّه [ 7 ] إلى قرية على أربعة فراسخ يقال لها : زالق ، ثم قال له : يا بن مفرّغ ، إنه ينبغي للمودّع أن ينصرف ، وللمتكلَّم أن يسكت ، وأنا من قد عرفت ، فأبق على الأمل وحسن ظنّك بي ورجائك فيّ ، وإذا بدا لك أن تعود فعد ، والسلام .
قال : وسار ابن مفرّغ حتى أتى رامهرمز ، فنزل بقرية [ 8 ] أبجر ، فنزلت إليه بنت الأبجر فقالت : يا بن مفرّغ ، لمن هذا المال ؟ قال : لابنة أعنق دهقانة الأهواز ، وإذا رسولها في القافلة بكتابها : إنك لو كنت على العهد الأول لتعجّلت إليّ ولم تساير ثقلك ، ولكن قد علمت أن المال الذي أعطاكه عبيد اللَّه قد شغلك عنّي ، / قال : فأعطى رسولها مالا على أن يقول فيه خيرا ، وقد قال لابنة أبجر في جواب قولها له :
هامش
[ 1 ] ف : « وصوت مقصب خلع العذارا » . والمقرطق : الذي يلبس القرطق ؛ وهو قباء ذو طاق واحد ( معرب ) .
[ 2 ] ف : « وأمر له سرّا بمنزل وفرش » .
[ 3 ] ب : « بالغناء » .
[ 4 ] ب ، مد : « ولأقيمن لبثك » .
[ 5 ] ف : « ومائة وصيفة ومائة وصيف ، ومائة نحيبة . . . » .
[ 6 ] ف : « من غلمانه ومواليه » .
[ 7 ] ف : « عبيد اللَّه بن أبي بكرة » .
[ 8 ] ف : « بقلعة أبجر » .