شمس بن وائل بن الغوث بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان .
أخبرني بخبره جماعة من مشايخنا ، منهم أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، عن عمر بن شبّة ومحمد بن خلف بن المرزبان ، عن جماعة من أصحابه ، وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، عن عليّ بن محمد النّوفليّ ، عن أبيه ، فما اتّفقت رواياتهم من خبره جمعتها في ذكره ، وما اختلفت أفردت كلّ منفرد منهم بروايته .
سفره مع عباد بن زياد ووصية سعيد بن عثمان
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد ، قال : حدّثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن مسلمة بن محارب ، وأخبرني الجوهريّ ، قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، وأخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ ، قال : قرأت على محمد بن الحسن بن دريد [ 1 ] عن ابن الأعرابيّ ، وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال : حدّثنا أحمد بن الهيثم قال : حدثنا العمريّ ، عن لقيظ بن بكير ، قالوا جميعا :
/ لمّا ولي سعيد بن عثمان بن عفان خراسان ، استصحب يزيد بن ربيعة بن مفرّغ ، واجتهد به أن يصحبه ، فأبى عليه وصحب عبّاد بن زياد ، فقال له سعيد بن عثمان : أما إذ أبيت أن تصحبني وآثرت عبّادا فاحفظ ما أوصيك به ، إن عبّادا رجل لئيم ، فإيّاك والدّالَّة [ 2 ] عليه ، وإن دعاك إليها من نفسه فإنها خدعة منه لك عن نفسك ، وأقلل زيارته ، فإنّه طرف [ 3 ] ملول ، ولا تفاخره وإن فاخرك ، فإنّه لا يحتمل لك ما كنت أحتمله . ثمّ دعا سعيد بمال فدفعه إلى ابن مفرّغ ، وقال : استعن به على سفرك ، فإن صلح لك مكانك من عبّاد وإلا فمكانك عندي ممهّد فائتني ، ثم سار سعيد إلى خراسان ، وتخلَّف ابن مفرّغ عنه ، وخرج مع عبّاد .
قال ابن دريد في خبره ، / عن مسلمة [ 4 ] بن محارب :
فلما بلغ عبيد اللَّه بن زياد صحبة ابن مفرّغ أخاه عبّادا شق عليه ، فلما سار أخوه عبّاد شيّعه وشيّع الناس معه ، وجعلوا يودّعونه ويودّع الخارجون مع عبّاد عبيد اللَّه بن زياد ، فلما أراد عبيد اللَّه أن يودع أخاه دعا ابن مفرّغ ، فقال له :
إنك سألت عبّادا أن تصحبه وأجابك إلى ذلك ، وقد شقّ عليّ ، فقال له ابن مفرّغ : ولم أصلحك اللَّه ؟ قال :
لأن الشاعر لا يقنعه من الناس ما يقنع بعضهم من بعض ؛ لأنه يظن فيجعل الظنّ يقينا ، ولا يعذر في موضع العذر ، وإن عبّادا يقدم على أرض حرب فيشتغل بحروبه وخراجه عنك ، فلا تعذره أنت ، وتكسبنا شرّا وعارا ، فقال له :
/ لست كما ظنّ الأمير ، وإنّ لمعروفه عندي لشكرا كثيرا ، وإنّ عندي - إن أغفل أمري - عذرا ممهّدا ، قال :
لا ، ولكن تضمن لي إن أبطأ عنك ما تحبّه إلَّا تعجل عليه حتى تكتب إليّ ، قال : نعم ، قال : امض إذا على الطائر الميمون . قال : فقدم عبّاد خراسان ، واشتغل بحربه وخراجه ، فاستبطأه ابن مفرّغ ولم يكتب إلى عبيد اللَّه بن زياد يشكوه كما ضمن له ، ولكنه بسط لسانه فذمّه وهجاه .
يهجو عبادا ببيت من الشعر
وكان عبّاد عظيم اللَّحية كأنها جوالق ، فسار يزيد بن مفرّغ يوما مع عبّاد ، فدخلت الريح فنفشتها ، فضحك
هامش
[ 1 ] ف : « محمد بن الحسن الأحون » .
[ 2 ] ب : « الدلالة » .
[ 3 ] الطرف : من لا يثبت على صاحب .
[ 4 ] ف : « عن مسلم بن محارب » .