17 - نسب أشجع وأخباره
نسبه
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ والحسن بن عليّ قالا : حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ ، قال : حدثني عليّ بن الفضل [ 1 ] السّلميّ ، قال :
كان أشجع بن عمرو السلميّ يكنى أبا الوليد من ولد الشّريد بن مطرود السلميّ ، تزوج أبوه امرأة من أهل اليمامة ، فشخص معها إلى بلدها فولدت له هناك أشجع ، ونشأ باليمامة ، ثم مات أبوه .
كان يعد من فحول الشعراء
فقدمت به أمّه البصرة تطلب ميراث أبيه ، وكان له هناك مال فماتت بها ، وربّي أشجع ونشأ بالبصرة ، فكان من لا يعرفه يدفع نسبه ، ثم كبر وقال الشّعر وأجاد وعدّ في الفحول ، وكان الشّعر يومئذ في ربيعة واليمن ، ولم يكن لقيس شاعر معدود ، فلما نجم أشجع وقال الشّعر ، افتخرت به قيس وأثبتت نسبه ، وكان له أخوان : أحمد وحريث ابنا عمرو ، وكان أحمد شاعرا ولم يكن يقارب أشجع ، ولم يكن لحريث شعر ، ثم خرج أشجع إلى الرّقّة والرّشيد بها ، فنزل على بني سليم فتقبّلوه وأكرموه ، ومدح البرامكة ، وانقطع إلى جعفر خاصّة وأصفاه مدحه ، فأعجب به ووصله إلى الرشيد ، ومدحه فأعجب به أيضا ، فأثرى وحسنت حاله في أيّامه وتقدّم عنده .
شخص من البصرة إلى الرقة لينشد الرشيد قصيدته
أخبرني محمد بن عمران ، قال : حدّثني العنزيّ ، قال : حدّثني صخر بن أسد السّلميّ ، قال : حدّثني أبي أسد / بن جديلة ، قال : حدّثني أشجع السّلميّ قال :
شخصت من البصرة إلى الرّقّة ، فوجدت الرّشيد غازيا ، ونالتني خلَّة ، فخرجت حتى لقيته منصرفا من الغزو ، وكنت قد اتّصلت ببعض أهل داره ، فصاح صائح ببابه : من كان ها هنا من الشعراء فليحضر يوم الخميس ، فحضرنا سبعة وأنا ثامنهم ، وأمرنا بالبكور [ 2 ] في يوم الجمعة ، فبكَّرنا وأدخلنا ، وقدّم واحد منا ينشد على الأسنان ، وكنت / أحدث القوم سنّا ، وأرثّهم [ 3 ] حالا ، فما بلغ إليّ حتى كادت الصلاة أن تجب ، فقدّمت والرّشيد على كرسيّ ، وأصحاب الأعمدة بين يديه سماطان [ 4 ] .
خاف وجوب الصلاة فبدأ إنشاد الرشيد بما جاء في قصيدته من مدح
فقال لي : أنشدني ، فخفت أن أبتدىء من أوّل قصيدتي بالتّشبيب فتجب الصلاة ويفوتني ما أردت ، فتركت
هامش
[ 1 ] في ف : المفضل .
[ 2 ] في ب : للبكور .
[ 3 ] في « المختار » : وأرقهم .
[ 4 ] سماط القوم : صفهم .