تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لست بزنديق ولكنّما أردت أن توسم بالظَّرف [ 1 ]
وقال فيه أيضا :
يا أبا جعفر كأنك قد صر ت على أجرد طويل الجران [ 2 ] / من مطايا ضوامر ليس يصهل ن إذا ما ركبن يوم رهان لم يذلَّلن بالسّروج ولا أق رح أشداقهنّ جذب العنان قائمات مسوّمات لدى الجس ر لأمثالكم من الفتيان
انصرف الناس عن حلقته إلى حلقة عتبة النحوي فقال شعرا في ذلك أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال : حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة عن ابن عائشة ، قال : كان عتبة النّحويّ من أصحاب سيبويه ، وكان صاحب نحو فهما بما يشرحه ويفسّره على مذاهب أصحابه ، وكان ابن مناذر يتعاطى ذلك ، ويجلس إليه قوم يأخذونه عنه ، فجلس عتبة قريبا من حلقته ، فتقوّض الناس إليه ، وتركوا ابن مناذر ، فلمّا كان في يوم الجمعة الأخرى قام ابن مناذر من حلقته ، فوقف على عتبة ، ثم أنشأ يقول :
قوموا بنا جميعا لحلقة العذاري تجمعن للشقاء إلى عتبة الخسار [ 3 ] ما لي وما لعتب ة إذ يبتغي ضراري
/ قال : فقام عتبة إليه فناشده ألَّا يزيد ، ومنع من كان يجلس إلى ابن مناذر من حضور حلقته ، وجلس هو بعيدا من ابن مناذر بعد ذلك . كان جاره ابن عمير يغري به المعتزلة فهجاه حدّثني عمّي ، قال : حدثنا الكرانيّ ، قال : حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة ، قال : كان لابن مناذر جار يقال له ابن عمير [ 4 ] من المعتزلة ، فكان يسعى بابن مناذر إليهم ، ويسبّه ويذكره بالفسق ويغريهم به ، فقال يهجوه :
بنو عمير مجدهم دارهم وكلّ قوم فلهم مجد كأنهم فقع [ 5 ] بدوّيّة وليس لهم قبل ولا بعد بثّ عمير لؤمه فيهم فكلَّهم من لؤمه جعد
وأخبرني بهذا الخبر الحسن بن عليّ ، عن ابن مهرويه ، عن النّوفليّ بمثله ، وزاد فيه : وعبد اللَّه بن عمير - أبو هؤلاء الذين هجاهم - أخو عبد اللَّه بن عامر لأمّه ، أمّهما دجاجة بنت إسماعيل بن الصّلت السّلميّ .
هامش
[ 1 ] في ف : البيت الثاني مكان الثالث . [ 2 ] الجران : باطن العنق من البعير وغيره . [ 3 ] في هب : جمعن . وفي ب ، بيروت :« يجمعن . . . مع عتبة ». [ 4 ] ف : « أبو عمير » . [ 5 ] الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة . يقال للذليل : هو أذل من فقع بقرقرة أو بقرقر . وفي ب : « قفع » ، تصحيف .
الأغاني — صفحة 378 | أبي الفرج الأصفهاني