لست بزنديق ولكنّما
أردت أن توسم بالظَّرف [ 1 ]
وقال فيه أيضا :
يا أبا جعفر كأنك قد صر
ت على أجرد طويل الجران [ 2 ]
/ من مطايا ضوامر ليس يصهل
ن إذا ما ركبن يوم رهان
لم يذلَّلن بالسّروج ولا أق
رح أشداقهنّ جذب العنان
قائمات مسوّمات لدى الجس
ر لأمثالكم من الفتيان
انصرف الناس عن حلقته إلى حلقة عتبة النحوي فقال شعرا في ذلك
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال : حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة عن ابن عائشة ، قال :
كان عتبة النّحويّ من أصحاب سيبويه ، وكان صاحب نحو فهما بما يشرحه ويفسّره على مذاهب أصحابه ، وكان ابن مناذر يتعاطى ذلك ، ويجلس إليه قوم يأخذونه عنه ، فجلس عتبة قريبا من حلقته ، فتقوّض الناس إليه ، وتركوا ابن مناذر ، فلمّا كان في يوم الجمعة الأخرى قام ابن مناذر من حلقته ، فوقف على عتبة ، ثم أنشأ يقول :
قوموا بنا جميعا
لحلقة العذاري
تجمعن للشقاء
إلى عتبة الخسار [ 3 ]
ما لي وما لعتب
ة إذ يبتغي ضراري
/ قال : فقام عتبة إليه فناشده ألَّا يزيد ، ومنع من كان يجلس إلى ابن مناذر من حضور حلقته ، وجلس هو بعيدا من ابن مناذر بعد ذلك .
كان جاره ابن عمير يغري به المعتزلة فهجاه
حدّثني عمّي ، قال : حدثنا الكرانيّ ، قال : حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة ، قال :
كان لابن مناذر جار يقال له ابن عمير [ 4 ] من المعتزلة ، فكان يسعى بابن مناذر إليهم ، ويسبّه ويذكره بالفسق ويغريهم به ، فقال يهجوه :
بنو عمير مجدهم دارهم
وكلّ قوم فلهم مجد
كأنهم فقع [ 5 ] بدوّيّة
وليس لهم قبل ولا بعد
بثّ عمير لؤمه فيهم
فكلَّهم من لؤمه جعد
وأخبرني بهذا الخبر الحسن بن عليّ ، عن ابن مهرويه ، عن النّوفليّ بمثله ، وزاد فيه : وعبد اللَّه بن عمير - أبو هؤلاء الذين هجاهم - أخو عبد اللَّه بن عامر لأمّه ، أمّهما دجاجة بنت إسماعيل بن الصّلت السّلميّ .
هامش
[ 1 ] في ف : البيت الثاني مكان الثالث .
[ 2 ] الجران : باطن العنق من البعير وغيره .
[ 3 ] في هب : جمعن . وفي ب ، بيروت :« يجمعن . . . مع عتبة ».
[ 4 ] ف : « أبو عمير » .
[ 5 ] الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة . يقال للذليل : هو أذل من فقع بقرقرة أو بقرقر . وفي ب : « قفع » ، تصحيف .