أنّ ابن مناذر دفع قصيدته الدالية إليه ، وقال : اعرضها على أبي عبيدة ، فأتيته وهو على باب أبي عمرو بن العلاء ، فقرأت عليه منها خمسة أبيات فلم تعجبه ، وقال : دعني من هذا ، فإني قد تشاغلت بحفظ القرآن عنه وعن مثله ، قال : وكان أبو عبيدة يبغضه ويعاديه لأنه هجاه .
هبود وعبود
أخبرني محمد بن مزبد بن أبي الأزهر ، قال : حدّثنا حماد بن إسحاق ، عن أبيه ، قال : قال ابن مناذر : قلت :
يقدح الدهر في شماريخ رضوى
/ ثم مكثت حولا لا أدري بم أتمّمه ، فسمعت قائلا يقول : هبّود ، قلت : وما هبّود ؟ فقال لي : جبيل في بلادنا ، فقلت :
ويحطَّ الصّخور من هبّود
قال إسحاق : وسمع أعرابيّ هذا البيت ، فقال : ما أجهل قائله بهبّود ! واللَّه أنها لأكيمة ما توارى الخارىء ، فكيف يحطَّ منها الصّخور ! .
أخبرني عمّي ، قال : حدثنا الكرانيّ ، قال : حدّثني أبو حاتم ، قال : سمعت أبا مالك عمرو بن كركرة يقول :
أنشدني ابن مناذر قصيدته الدّالية التي رثى فيها عبد المجيد ، فلمّا بلغ إلى قوله :
يقدح الدّهر في شماريخ رضوى
ويحطَّ الصّخور من هبّود
قلت له : هبّود ، أيّ شيء هو ؟ فقال : جبل ، فقلت : سخنت عينك ، هبّود واللَّه بئر باليمامة ماؤها ملح لا يشرب منه شيء خلقه اللَّه ، وقد واللَّه خريت فيها مرّات ، فلما كان بعد مدة وقفت عليه في مسجد البصرة وهو ينشدها ، فلما بلغ هذا البيت أنشدها :
ويحط الصّخور من عبّود
فقلت له : عبّود ، أيّ شيء هو ذا [ 1 ] ؟ فقال : جبل بالشّام ، فلعلك يا بن الزّانية خريت عليه أيضا ، فضحكت ثم قلت : لا ما خريت عليه ولا رأيته ، وانصرفت عنه وأنا أضحك .
أخبرني عمّي قال : حدّثني الكرانيّ ، عن العمريّ ، عن الهيثم بن عديّ ، قال :
كان يحيى بن زياد يرمى بالزّندقة ، وكان من أظرف الناس وأنظفهم ، فكان يقال : أظرف من الزّنديق .
شعر له في محمد بن زياد
وكان الحاركيّ واسمه محمد بن زياد يظهر الزندقة تظارفا ، فقال فيه ابن مناذر :
يا بن زياد يا أبا جعفر
أظهرت دينا غير ما تخفي
مزندق والظاهر باللفظ [ 2 ] في
باطن إسلام فتى عف
هامش
[ 1 ] في ب ، س : أي شيء هو زيادة .
[ 2 ] ف : « مزندق الظاهر باللطف » .