قالَ الصَّادِقُ عليه السلام : مَنْ رَعى قَلْبَهُ عَنِ الْغَفْلَةِ وَنَفْسَهُ عَنِ الشَّهْوَةِ وَعَقْلَهُ عَنِ الْجَهْلِ ، فَقَدْ دَخَلَ فى ديوانِ الْمُنْتَبِهينَ .
ثُمَّ مَنْ رَعى عِلْمَهُ عَنِ الْهَوى وَدينَهُ عَنِ الْبِدْعَةِ وَمالَهُ عَنِ الْحَرامِ ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّالِحينَ .
قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه و آله : طَلَبُ الْعِلْمِ فَريضَةٌ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ ، وَهُوَ عِلْمُ الأَنْفُسِ . فَيَجبُ أَنْ تَكُونَ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ عَلى كُلِّ حالٍ فى شُكْرٍ أَوْ عُذْرٍ ، عَلى مَعْنى إِنْ قُبِلَ فَفَضْلٌ وَإِنْ رُدَّ فَعَدْلٌ .
وَتُطالِعُ الْحَرَكاتِ فى الطَّاعاتِ بِالتَّوفيقِ ، وَتُطالِعُ السُّكُونَ عَنِ الْمَعاصى بِالْعِصْمَةِ .
وَقِوامُ ذلِكَ كُلِّهِ بِالافتقار إلى اللّهِ وَالإِضْطِرارِ إِلَيْهِ وَالْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ ، وَمِفْتاحُها الإِنابَةُ إِلَى اللّهِ تعَالى مَعَ قَصْرِ الأَمَلِ ، وَعَيانُ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَىِ الْجَبَّارِ ؛ لِأَنَّ فى ذلِكَ راحَةً مِنَ الْحَبْسَ وَنَجاةً مِنَ الْعَدُوّ .
وَسَلامَةُ النَّفْسِ وَالإِخْلاصِ فى الطَّاعَةِ بِالتَّوْفيقِ ؛ وَأَصْلُ ذلِكَ أَنْ يُرَدَّ الْعُمْرَ إِلى يَوْمٍ واحِدٍ .
قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : الدُّنْيا ساعَةٌ فَاجْعَلْها عِبادَةً ، وَبابُ ذلِكَ كُلِّهِ مُلازَمَةُ الْخَلْوَةِ بِمُداوَمَةِ الْفِكْرَةِ ؛ وَسَبَبُ الْخَلْوَةِ القَناعَةُ وَتَرْكُ الْفُضُولِ مِنَ الْمَعاشِ ؛ وَسَبَبُ الْفِكْرَةِ الْفَراغُ ؛ وَعِمادُ الْفَراغِ الزُّهْدُ ؛ وَتَمامُ الزُّهْدِ التَّقْوى ؛ وَبابُ التَّقْوى الْخَشْيَةُ ؛ وَدَليلُ الْخَوْفِ التَّعْظيمُ للّهِ تَعالى ، وَالتَّمَسُّكُ بِتَخْليصِ
عرفان اسلامى ( شرح مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب للإمام الصادق ع) (فارسى) — صفحة 161
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص١٦١