11 - خبر مقتل حجر بن عديّ
حدثني [ 1 ] أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار ، قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدثنا محمد بن الحكم ، قال : حدثنا أبو مخنف ، قال : حدثنا خالد بن قطن ، عن المجالد بن سعيد الهمدانيّ ، والصقعب بن زهير ، وفضيل بن خديج [ 2 ] ، والحسن [ 3 ] بن عقبة المرادي ، وقد اختصرت جملا من ذلك يسيرة ؛ تحرّزا من الإطالة :
استنكاره ذم علي بن أبي طالب ولعنه
أنّ المغيرة بن شعبد لما ولي الكوفة كان يقوم على المنبر فيذمّ عليّ بن أبي طالب وشيعته ، وينال منهم ، ويلعن قتلة عثمان ، ويستغفر لعثمان ويزكَّيه ، فيقوم حجر بن عديّ فيقول : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّه ِ ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * [ 4 ] ، وإنّي أشهد أنّ من تذمّون أحقّ بالفضل ممن تطرون ، ومنّ تزكَّون أحقّ بالذمّ ممن تعيبون .
المغيرة بن شعبة يحذره
فيقول له المغيرة : يا حجر ، ويحك ! اكفف من هذا ، واتّق غضبة السلطان وسطوته ؛ فإنها كثيرا ما تقتل مثلك . ثم يكفّ عنه .
صرخة ثائرة منه
فلم يزل كذلك حتى كان المغيرة يوما في آخر أيامه يخطب على المنبر ، فنال من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ولعنه ، ولعن شيعته ، فوثب حجّر فنعر [ 5 ] نعرة أسمعت كلّ من كان في المسجد وخارجه . فقال له :
إنك لا تدري أيها الإنسان بمن تولع ، أو هرمت ! مر لنا بأعطياتنا وأرزاقنا ؛ فإنك قد حبستها عنّا ، ولم يكن ذلك لك ولا لمن كان قبلك ، وقد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين .
استجابة لصرخة الثائر
فقام معه أكثر من ثلاثين رجلا يقولون : صدق واللَّه حجر ! مر لنا بأعطياتنا ؛ فإنا لا ننتفع بقولك هذا ، ولا يجدي علينا ، وأكثروا في ذلك .
هامش
[ 1 ] خبر مقتل حجر في الطبري 5 : 251 وما بعدما .
[ 2 ] في م : حديج ، بالحاء المهملة .
[ 3 ] في الطبري : « والحسين » .
[ 4 ] سورة النساء 134 .
[ 5 ] نعر : صاح صيحة شديدة .