تتولَّاهم ! فقال : يا بنيّ ، أنت تعلم انقطاع الكلبيّ إلى بني أمية ، وهم أعداء عليّ عليه السّلام ، فلو ذكرت عليّا لترك / ذكري ، وأقبل على هجائه ، فأكون قد عرّضت عليّا له ، ولا أجد له ناصرا من بني ففخرت عليه ببني أمية ، وقلت : إن نقضها عليّ قتلوه ، وإن أمسك عن ذكرهم قتلته غمّا وغلبته ؛ فكان كما قال ، أمسك الكلبيّ عن جوابه ، فغلب عليه ، وأفحم الكلبيّ .
وفي أول هذه القصيدة غناء نسبته .
صوت
ألا يا سلم يا تربي [ 1 ]
أفي أسماء من ترب ؟
ألا يا سلم حيّيت
سلي عنّي وعن صحبي
ألا يا سلم غنّينا
وإن هيّجتما حبّي
على حادثة الأيا
م لي نصبا من النّصب [ 2 ]
الغناء لابن سريج ثقيل أول بالبنصر عن عمرو .
يحاول إطلاق سراح أبان بن الوليد البجلي
أخبرني علي بن سليمان الأخفش ، قال : أخبرني أبو سعيد السّكَّريّ ، عن محمد بن حبيب ، عن إبراهيم بن عبد اللَّه الطلحيّ ، قال : قال محمد بن سلمة :
كان الكميت مدّاحا لأبان بن الوليد البجليّ ، وكان أبان له محبّا وإليه محسنا ، فمدح الكميت الحكم بن الصّلت ، وهو يومئذ يخلف يوسف بن عمر ، بقصيدته التي أولها :
طربت وهاجك الشوق الحثيث
فلما أنشده إياها وفرغ ، دعا الحكم بخازنه ليعطيه الجائزة ، ثم دعا بأبان بن الوليد ، فأدخل إليه وهو مكبّل بالحديد ، فطالبه بالمال ، فالتفت الكميت / فرآه ، فدمعت عيناه ، وأقبل على الحكم ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ! اجعل جائزتي لأبان ، واحتسب بها له من هذا النّجم . فقال له الحكم : قد فعلت ، ردّوه إلى السجن . فقال له أبان :
يا أبا المستهلّ ، ما حلّ له عليّ شيء بعد . فقال الكميت للحكم : أبي تسخر أصلح اللَّه الأمير ! فقال الحكم : كذب ، قد حلّ عليه المال ، ولو لم يحلّ لا حتسبنا له مما يحلّ .
تعريضه بحوشب بن يزيد الشيباني
فقال له حوشب بن يزيد الشيباني - وكان خليفة الحكم - : أصلح اللَّه الأمير ، أتشفّع حمار بني أسد في عبد بجيلة ؟ فقال له الكميت : لئن قلت ذاك فو اللَّه ما فررنا عن آبائنا حتى قتلوا ، ولا نكحنا حلائل آبائنا بعد أن ماتوا - وكان يقال إنّ حوشبا فرّ عن أبيه في بعض الحروب ، فقتل أبوه ونجا هو ، ويقال : إنه وطئ جارية لأبيه بعد وفاته - فسكت حوشب مفحما خجلا ، فقال له الحكم : ما كان تعرّضك للسان الكميت ! .
هامش
[ 1 ] انظر « م » .
[ 2 ] غناء يشبه الحداء إلا أنه أرق منه .