سبب هجائه أهل اليمن
أخبرني عمي وابن عمار ، قالا : حدثنا يعقوب بن إسرائيل ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الطلحيّ ، عن محمد بن سلمة بن أرتبيل :
أنّ سبب هجاء الكميت أهل اليمن ، أنّ شاعرا من أهل الشام يقال له حكيم بن عيّاش الكلبيّ كان يهجو عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وبني هاشم جميعا ، وكان منقطعا إلى بني أمية ، فانتدب له الكميت فهجاه وسبّه ، فأجابه ولجّ الهجاء بينهما ، وكان الكميت يخاف أن يفتضح في شعره عن عليّ - عليه السّلام - لما وقع بينه وبين هشام ، وكان يظهر أنّ هجاءه إياه في العصبية التي بين عدنان وقحطان ، فكان ولد إسماعيل بن الصبّاح بن الأشعث ابن قيس وولد علقمة بن وائل الحضرميّ يروون [ 1 ] شعر الكلبيّ ، فهجا أهل اليمن جميعا إلَّا هذين ، فإنه قال في آل علقمة :
ولولا آل علقمة اجتدعنا
بقايا من أنوف مصلَّمينا [ 2 ]
/ وقال في إسماعيل :
فإنّ لإسماعيل حقّا ، وإننا
له شاعبو الصّدع المقارب للشّعب
وكانت لآل علقمة عنده يد ؛ لأنّ علقمة آواه ليلة خرج إلى الشّام ، وأمّ إسماعيل من بني أسد ، فكفّ عنهما لذلك .
قال الطلحيّ : قال أبو سلمة : حدثني محمد بن سهل ، قال : قال الكلبيّ :
ما سرّني أنّ أمّي من بني أسد
وأنّ ربّي نجّاني من النار
وأنهم زوّجوني من بناتهم
وأنّ لي كل يوم ألف دينار
فأجابه الكميت :
يا كلب مالك أمّ من بني أسد
معروفة فاحترق يا كلب بالنار
لكنّ أمّك من قوم شنئت بهم
قد قنّعوك قناع الخزي والعار
قال : فقال له الكلبي :
/
لن يبرح اللَّؤم هذا الحيّ من أسد
حتى يفرّق بين السّبت والأحد [ 3 ]
قال محمد بن أنس : حدثني المستهلّ بن الكميت ، قال : قلت لأبي : يا أبت ، إنك هجوت الكلبيّ ، فقلت :
ألا يا سلم يا تربي [ 4 ]
أفي أسماء من ترب ؟
وغمزت عليه فيها ، ففخرت ببني أمية ، وأنت تشهد عليها بالكفر ، فألا فخرت بعليّ وبني هاشم الذين
هامش
[ 1 ] في أ : « يردّون » .
[ 2 ] الشعر والشعراء 509 ، 510 .
[ 3 ] في أ : « حتى أفرق » .
[ 4 ] انظر « م » .