وبلدة يزدهي الجنّان طارقها
قطعتها بكناز اللحم معتاطه
وهنا وقد حلَّق النّسران أو كربا
وكانت الدلو بالجوزاء منتاطه
فقال أبو عطاء :
فانجاب عنها قميص الليل فابتكرت
تسير كالفحل تحت الكور لطَّاطه
في أينق كلما حثّ الحداة لها
بدت مناسمها هوجاء حطَّاطه
يهجو بغلة أبي دلامة
أخبرني الحسن ، قال : حدثنا أحمد ، عن المدائنيّ ، قال :
كان سبب هجاء أبي دلامة بغلته أن أبا عطاء السنديّ هجاها ، فخاف أبو دلامة أن تشتهر بذلك ، وتعرّه ، فباعها وهجاها بقصيدته المشهورة . قال : وأبيات أبي عطاء فيها :
أبغل أبي دلامة متّ هزلا
عليه بالسخاء تعوّلينا
دوابّ الناس تقضم ملمخالي
وأنت مهانة لا تقضمينا
/ سليه البيع واستعدي عليه
فإنّك إن تباعي تسمنينا
شعره في مدح نهيك بن معبد
أخبرني الحسن ، قال : حدثنا أحمد ، عن المدائنيّ ، قال :
كان أبو عطاء منقطعا في طريق / مكة ، وخباؤه مطروح ، فمرّ به نهيك بن معبد العطارديّ ، فقال : لمن هذا الخباء الملقى ؟ فقيل : لأبي عطاء السنديّ ، فبعث غلمانا له ، فضربوا له خباء ، وبعث إليه بألطاف وكسوة ، فقال :
من صنع هذا ؟ قالوا : نهيك بن معبد ، فنادى بأعلى صوته يقول :
إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم
فناد بصوت : يا نهيك بن معبد
فبعث إليه نهيك : لا ، زدنا يا أبا عطاء .
فقال أبو عطاء :
إنما أعطيناك على قدر ما أعطيتنا ، فإن زدتنا زدناك ، واللَّه أعلم .
أنشده حماد بيتا فلم يعجبه فقال شعرا يصحح معناه
نسخت من كتاب ابن الطحان [ 1 ] : قال الهيثم بن عديّ : أخبرنا حمّاد الراوية ، قال :
أنشدت أبا عطاء السنديّ في أثناء حديث هذا البيت :
إذا كنت في حاجة مرسلا
فأرسل حكيما ولا توصه
فقال أبو عطاء : بئس ما قال ! فقلت : كيف تقول أنت ؟ قال : أقول :
إذا أرسلت في أمر رسولا
فأفهمه وأرسله أديبا
وإن ضيّعت ذاك فلا تلمه
على أن لم يكن علم الغيوبا
هامش
[ 1 ] م : « النطاح » .