فإنّ العقل ليس له إذا ما
تذوكرت [ 1 ] الفضائل من كفاء
وإنّ النّوك للأحساب غول
به تأوي إلى داء عياء
فلا تثقن من النّوكى بشيء
ولو كانوا بني ماء السماء
كعنبر الوثيق بناء بيت
ولكن عقله مثل الهباء
/ وليس بقابل [ 2 ] أدبا فدعه
وكن منه بمنقطع الرّجاء
كان من شعراء بني أمية ومداحهم
قال : وكان أبو عطاء من شعراء بني أميّة ومدّاحهم والمنصبّي الهوى إليهم ، وأدرك دولة بني العباس فلم تكن له فيها نباهة ، فهجاهم . وفي آخر / أيام المنصور مات . وكان مع ذلك من أحسن الناس بديهة ، وأشدّهم عارضة وتقدّما ، وشهد أبو عطاء حرب بني أميّة وبني العباس فأبلى ، وقتل غلامه عطاء مع ابن هبيرة ، وانهزم هو ، وقيل : بل كان أبو عطاء المقتول معه لا غلامه .
شعره في أبي زيد المري وقد أعطاه فرسه فهرب به
أخبرني الحسن بن عليّ ، عن أحمد بن الحارث ، عن المدائنيّ ، قال :
كان أبو عطاء يقاتل المسوّدة [ 3 ] ، وقدّامه رجل من بني مرّة يكنى أبا يزيد ، وقد عقر فرسه ، فقال لأبي عطاء :
أعطني فرسك حتى أقاتل عنّي وعنك ، وقد كانا أيقنا بالهلاك ، فأعطاه أبو عطاء فرسه ، فركبه المرّيّ ، ثم مضى وترك أبا عطاء ، فقال أبو عطاء في ذلك :
لعمرك إنني وأبا يزيد
لكالساعي إلى وضح السّراب
رأيت مخيلة [ 4 ] فطمعت فيها
وفي الطمع المذلَّة للرّقاب
فما أعياك من طلب ورزق
كما يعييك في سرق الدّواب [ 5 ]
وأشهد أنّ مرّة حيّ صدق
ولكن لست منهم في النّصاب
أخبرني الحسن ، عن أحمد بن الحارث ، عن المدائنيّ :
أنّ يحيى بن زياد الحارثيّ وحمّادا الراوية كان بينهما وبين معلَّى بن هبيرة ما يكون مثله بين الشعراء والرّواة من النّفاسة ، وكان معلَّى بن هبيرة يحبّ أن يطرح حمادا في لسان شاعر يهجوه .
أبو عطاء وحماد الراوية
قال حمّاد الراوية : فقال لي يوما بحضرة يحيى بن زياد : أتقول لأبي عطاء السنديّ أن يقول في زجّ وجرادة ومسجد بني شيطان ؟ قال : فقلت له : / فما تجعله لي على ذلك ؟ قال : بغلتي بسرجها ولجامها . قلت : فعدّلها [ 6 ] على يدي يحيى بن زياد ، ففعل ، وأخذت عليهن موثقا بالوفاء .
هامش
[ 1 ] في ب : « تذكرت » ، والمثبت في المختار . كفاء : شيء يقوم به ويعادله .
[ 2 ] أ : « بقائل » ، والمثبت في المختار أيضا .
[ 3 ] المسودة : يريد بني العباس ومن والاهم لأن لباسهم كان السواد .
[ 4 ] المخيلة : السحابة تخالها ما طرة لرعدها وبرقها .
[ 5 ] أ : « كما أعياك من » .
[ 6 ] عدلها : بريد اجعلها في ضمان عدل .