الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأعلنت على حداثة سنّه أمره ، ولكني صارف ذلك إليك من غير تقصير مني بمن معك .
يجزل العطاء لعبد المطلب وصحبه
قال : ثم أمر لكلّ رجل بعشرة أعبد ، وعشرة إماء ، ومائة من الإبل وحلَّتين برودا ، وخمسة أرطال ذهبا ، وعشرة أرطال فضة ، وكرش مملوءة عنبرا ، ثم أمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك .
وقال : يا عبد المطلب ، إذا حال الحول فائتني . فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول .
وكان عبد المطلب كثيرا ما يقول : يا معشر قريش ، لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك ، وإن كثر ؛ فإنه إلى نفاد ، ولكن ليغبطني بما بقي لي شرفه وذكره إلى يوم القيامة . فإذا [ 1 ] قيل له : وما ذاك ؟ قال : ستعلمون نبأ ما أقول ، ولو بعد حين .
وفي ذلك يقول أمية بن عبد شمس [ 2 ] :
جلبنا النّصح تحمله المطايا
إلى أكوار أجمال ونوق
مغلغلة مرافقها ثقالا
إلى صنعاء من فجّ عميق
تؤمّ بنا ابن ذي يزن ونهدي
مخاليها إلى أمم الطريق [ 3 ]
/ فلما وافقت [ 4 ] صنعاء صارت
بدار الملك والحسب العريق
أحمد بن سعيد المالكي يغني طاهر بن الحسين شعر أمية في سيف
أخبرني عليّ بن عبد العزيز ، قال : حدثني عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن خرداذبة ، قال :
كان أحمد بن سعيد بن قادم المعروف بالمالكيّ ، أحد القواد مع طاهر بن الحسين بن عبد اللَّه بن طاهر ، فكان معه بالريّ ، وكان مع محلَّه من خدمة السلطان مغنّيا حسن الغناء ، وله صنعة ، فحضر مجلس طاهر بن عبد اللَّه ، وهو متنزّه بظاهر الريّ بموضع يعرف بشاذمهر ، وقيل : بل / حضره بقصره بالشاذياخ [ 5 ] ، فغنّى هذا الصوت :
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا
في رأس غمدان . . .
البيت فقال ابن عبّاد الرازيّ في وقته من الشعر مثل ذلك المعنى ، وصنع فيه ، وغنّى فيه أحمد بن سعيد لحنا من خفيف الرمل وهو [ 6 ] :
هامش
[ 1 ] س : « فإذ » .
[ 2 ] ديوان أمية بن أبي الصلت 43 .
[ 3 ] في الديوان :تؤم بها ابن ذي يزن وتفري
بطون خفافها أم الطريقوفي أ : « مخالتها » .
[ 4 ] الديوان : « فلما وافعت » 43 .
[ 5 ] الشاذياخ : مدينة نيسابور ، أم بلاد خراسان .
[ 6 ] البلدان ( شاذياخ ) .