فظلمه ، وكان يسيء المخالطة فأتى الثماليّ إلى أهل حلف الفضول فأخبرهم ، فقالوا : اذهب فأخبره أنك أتيتنا ، فإن أعطاك حقّك وإلا فارجع إلينا ، فأتاه فأخبره بما قال له أهل حلف الفضول ، قال : فأخرج إليه ماله ، وأعطاه إياه بعينه ، وقال :
أيأخذني في بطن مكَّة ظالما
أبيّ ولا قومي لديّ ولا صحبى
وناديت قومي صارخا ليجيبنى [ 1 ]
وكم دون قومي من فياف ومن سهب [ 2 ]
ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي
بني جمح والحقّ يؤخذ بالغصب
القيني يستصرخ عبد اللَّه بن جدعان
وقد روى إبراهيم بن المنذر الحزاميّ في أمر حلف الفضول غير ما رواه الزبير ، قال إبراهيم : حدثني عبد العزيز بن عمران ، قال :
قدم أبو الطمحان القينيّ الشاعر ، واسمه حنظلة بن الشرقيّ ، فاستجار عبد اللَّه بن جدعان التيمي ومعه مال له من الإبل ، فعدا عليه قوم من بني سهم فانتحروا ثلاثة من إبله ، وبلغه ذلك فأتاهم بمثلها ، فقال : أنتم لها ولأكثر منها أهل ، فأخذوها فانتحروها ، ثم أمسكوا عنه زمانا ، ثم جلسوا على شراب لهم ، فلما انتشوا غدوا على إبله فأساقوها كلها ، فأتى عبد اللَّه بن جدعان يستصرخه ، فلم يكن فيه ولا في قومه قوة ببني سهم ، فأمسك عنهم ولم ينصره ، فقال أبو الطمحان [ 3 ] :
ألا حنّت المرقال واشتاق ربّها
تذكَّر أرماما وأذكر معشري [ 4 ]
ولو علمت صرف البيوع لسرّها [ 5 ]
بمكة أن تبتاع حمضا بإذخر
أجدّ بني الشّر فيّ أنّ أخاهم
متى يعتلق جارا وإن عزّ يغدر
إذا قلت واف أدركته دروكه
فيا موزع الجيران بالغيّ أقصر
ثم ارتحل عنهم .
لميس بن سعد يستجير بقريش من ظلم أبي بن خلف
ووفد لميس بن سعد البارقيّ مكة ، فاشترى منه أبيّ بن خلف سلعة ، فظلمه إياها ، فمشى في قريش فلم يجره أحد ، فقال :
أيظلمني مالي أبيّ سفاهة
وبغيا ولا قومي لديّ ولا صحبي
هامش
[ 1 ] ب ، س : « لتجيبني » ، والمثبت من باقي النسخ .
[ 2 ] السهب ، بضم السين : المستوى من الأرض في سهولة . وضبط في أبفتح السين . والسهب ، بالفتح : الفلاة . « اللسان » ( سهب ) .
[ 3 ] الشعراء 348 ، والأغاني 11 : 178 .
[ 4 ] ب ، س : « أزمانا » ، والمثبت يوافق ما في « اللسان » وباقي النسخ . وفي الشعراء : « وائتب ربها » ، أي تهيأ للذهاب وتجهز ، وأرمام :
موضع بعينه .
[ 5 ] ج : بيثرب ، والبيت في الكامل 427 ، والحمض : بفتح الحاء ، نبات لا يهيج في الربيع ويبقى على القيظ وفيه ملوحة ، إذا أكلته الإبل شربت عليه ، وإذا لم تجده رقت وضعفت . وهو فاكهة الإبل . والإذخر : الحشيش الأخضر .