أهل الحلف وعلى أي شيء تحالفوا
وقال : أهل حلف الفضول بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبنو أسد بن عبد العزّى ، وبنو زهرة ، وبنو تيم ، تحالفوا بينهم ألَّا يظلم بمكة أحد إلا كنّا جميعا مع المظلوم على الظالم ، حتى نأخذ له مظلمته ممّن ظلمه شريفا أو وضيعا ، منّا أو من غيرنا .
ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل ، ثم قالوا : واللَّه لا نفارقك حتى تؤدّي إليه حقّه ، فأعطى الرجل حقّه ، فمكثوا كذلك لا يظلم أحد حقّه بمكة إلَّا أخذوه له . وكان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول : لو أنّ رجلا وحده خرج من قومه لخرجت من عبد شمس ، حتى أدخل في حلف الفضول . وليس عبد شمس في حلف الفضول .
وحدثني محمد بن حسن ، عن محمد بن طلحة ، عن موسى بن عبد اللَّه بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن محمد بن فضالة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، وعن إبراهيم بن محمد ، وعن أبي عبد اللَّه بن الهاد :
/ أنّ بني هاشم وبني المطلب وبني أسد بن عبد العزّى وتيم بن مرّة احتلفوا على ألَّا يدعوا بمكة كلها ، ولا في الأحابيش [ 1 ] مظلوما يدعوهم إلى نصرته إلَّا أنجدوه ، حتى يردّوا عليه مظلمته ، أو يبلوا في ذلك عذرا ، أو على ألَّا يتركوا لأحد عند أحد فضلا إلَّا أخذوه ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وبذلك سمّي حلف الفضول - باللَّه الغالب [ 2 ] أنّ اليد على الظالم حتى يأخذوا للمظلوم حقّه ما بلّ بحر صوفة [ 3 ] ، وعلى التأسّي في المعاش .
قال محمد بن الحسن : قال محمد بن طلحة في حديثه ، عن موسى بن محمد عن أبيه ، وعن محمد بن فضالة ، عن أبيه ، قال :
لم يكن بنو أسد بن عبد العزى في حلف الفضول ، قال : وكان بعد عبد المطلب .
قال : وحدثني محمد بن الحسن ، عن عيسى بن يزيد بن دأب ، قال : أهل حلف الفضول : هاشم ، وزهرة ، وتيم . قال : وقيل له : فهل لذلك شاهد من الشعر ؟ قال : نعم ، قال : أنشدني بعض أهل العلم قول بعض الشعراء :
تيم بن مرّة إن سألت وهاشم
وزهرة الخير في دار ابن جدعان
متحالفون على النّدى ما غرّدت
ورقاء في فنن من جزع كتمان
/ فقيل له : وأين كتمان ؟ فقال : واد بنجران [ 4 ] ؛ فجاء ببيتين مضطربين مختلفي النصفين .
وحدثني أبو الحسن الأثرم ، عن أبي عبيدة ، قال :
تداعى بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد بن عبد العزّى وبنو زهرة بن كلاب وتيم بن مرّة إلى حلف الفضول ، فاجتمعوا في دار عبد اللَّه بن جدعان ، فتحالفوا عنده ، وتعاقدوا ألَّا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها ولا من غيرهم
هامش
[ 1 ] الأحابيش : أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في الحرب التي وقعت بينهم وبين قريش قبل الإسلام ؛ سموا بذلك لاسودادهم .
وقيل : إنهم سموا باسم جبل حبشي بأسفل مكة ؛ وذلك أن بني المصطلق وبني الهون بن خزيمة اجتمعوا عنده ، فحالفوا قريشا وقالوا : إنا ليد على غيرنا ما سجا ليل ووضح نهار . وما أرسى حبشي مكانه . « اللسان » ( حبش ) .
[ 2 ] أ : « القائل » وفي هامشه من نسخة : « الغالب » .
[ 3 ] ما بل بحر صوفة ، أي أبدا . وصوف البحر : شيء على شكل الصوف الحيواني . ومن الأبديات قولهم : لا آتيك ما بل بحر صوفة ، وحكى اللحياني : ما بل البحر صوفة . ( اللسان - « صوف » ) .
[ 4 ] في البلدان : قال أبو منصور : كتمان : اسم بلد في بلاد قيس . وقال غيره : كتمان : واد بنجران .