ضربه سعد بن إبراهيم فحلفت عائشة ألَّا تكلمه أو يرضى عنه
أخبرني الحسين ، قال : قال حماد : قرأت على أبي الهيثم بن عديّ ، قال :
كان فند أبو زيد مولى لسعد بن أبي وقّاص ، فضربه سعد بن إبراهيم ضربا مبرّحا ، فحلفت عائشة بنت سعد أنها لا تكلَّمه أبدا أو يرضى عنه - وكانت خالته - فصار إليه سعد طاعة لخالته ، فوجده وجعا من ضربه ، فسلَّم عليه فحوّل وجهه عنه إلى الحائط ولم يكلَّمه ؛ فقال له : أبا زيد ، إنّ خالتي حلفت إلَّا تكلمني حتى ترضى ، ولست ببارح حتى ترضى عني . فقال : أما أنا فأشهد أنك مقيت سمج مبغّض ، وقد رضيت عنك على هذه الحال [ 1 ] لتقوم عني ، وتريحني من وجهك ومن النظر إليك .
فقام من عنده ، فدخل على عائشة ، وأخبرها بما قال له فند ، فقالت : قد صدق ، وأنت كذلك ورضيت عنه .
قال : وكان سعد مضطرب الخلق سمجا .
مروان بن الحكم يتهدده
أخبرني الحسن قال : قال حماد : قرأت على أبي بكر :
وذكر عوانة أنّ معاوية كان يستعمل مروان بن الحكم على المدينة سنة ، ويستعمل سعيد بن العاص سنة ، فكانت ولاية مروان شديدة يهرب فيها أهل الدعارة والفسوق ، وولاية سعيد ليّنة يرجعون إليها ، فبينا مروان / يأتي المسجد وفي يده عكَّازة له ، وهو يومئذ معزول ، إذا هو بفند يمشي بين يديه ، فوكزه بالعكازة ، وقال له : ويلك هيه :
قل لفند يشيّع الأظعانا
أتشيّع الأظعان للفساد - لا أمّ لك - إلى أهل الريبة ! ستعلم ما يحلّ بك منّي ، فالتفت إليه فند ، وقال : نعم ، أنا ذلك وسبحان اللَّه ! ما أسمجك واليا ومعزولا ! فضحك مروان ، وقال له : تمتّع ، إنما هي أيّام قلائل ثم تعلم ما يمرّ بك مني .
صوت
حيّ الدّويرة إذ نأت
منّا على عدوائها
لا بالفراق تنيلنا
شيئا ولا بلقائها
عروضه من الكامل [ 2 ] الشعر لنبيه بن الحجّاج السّهميّ ، والغناء لابن سريج ، رمل بالوسطى / عن عمرو .
هامش
[ 1 ] المختار : « على هذه الأحوال » .
[ 2 ] المراد : من مجزوء الكامل .