ليلتهما ، ويتعوّذا باللَّه من شرها . فقمت أصلَّي ثم التفتّ ، فإذا هي خلفي فصليت ، ثم التفتّ فإذا هي على فراشها ، فمددت يدي ، فقالت لي : على رسلك ، فقلت : إحدى / الدواهي منيت بها ، فقالت : إن الحمد للَّه أحمده وأستعينه إني امرأة غريبة ، ولا واللَّه ما سرت مسيرا قط أشد عليّ منه ، وأنت رجل غريب لا أعرف أخلاقك ، فحدّثني بما تحبّ فآتيه ، وما تكره فأنزجر عنه . فقلت : الحمد للَّه وصلَّى اللَّه على محمد ، قدمت خير مقدم ، قدمت على أهل دار زوجك سيّد رجالهم ، وأنت سيدة نسائهم ، أحبّ كذا وأكره كذا .
/ قالت : أخبرني عن أختانك [ 1 ] أتحبّ أن يزوروك ؟ فقلت : إني رجل قاض ، وما أحبّ أن تملَّوني .
أم زينب تسأله عن ابنتها فيثني عليها
قال : فبتّ بأنعم ليلة ، وأقمت عندها ثلاثا ، ثم خرجت إلى مجلس القضاء ، فكنت لا أرى يوما إلا هو أفضل من الذي قبله ، حتى إذا كان عند رأس الحول دخلت منزلي ، فإذا عجوز تأمر وتنهى ، قلت : يا زينب ، من هذه ؟
فقالت : أمّي فلانة . قلت : حيّاك اللَّه بالسلام ، قالت : أبا أمية كيف أنت وحالك ؟ قلت : بخير أحمد اللَّه ، قالت :
أبا أمية ؛ كيف زوجك ؟ قلت : كخير امرأة ، قالت : إنّ المرأة لا ترى في حال أسوأ خلقا منها في حالين : إذا حظيت عند زوجها ، وإذا ولدت غلاما ؛ فإن رأبك منها ريب فالسّوط ؛ فإنّ الرجال واللَّه ما حازت إلى بيوتها شرّا من الورهاء [ 2 ] المتدلَّلة .
قلت : أشهد أنها ابنتك ، قد كفيتنا الرياضة ، وأحسنت الأدب .
قال : فكانت في كل حول تأتينا فتذكر هذا ، ثم تنصرف .
يعالج زينب من لسعة عقرب
قال شريح : فما غضبت عليها قطَّ إلا مرّة كنت لها ظالما فيها ؛ وذاك أني كنت أمام قومي فسمعت الإقامة ، وقد ركعت ركعتي الفجر ، فأبصرت عقربا ، فعجلت عن قتلها ، فأكفأت عليها الإناء ، فلما كنت عند الباب قلت :
يا زينب لا تحرّكي الإناء حتى أجيء ، فعجلت فحرّكت الإناء فضربتها العقرب ، فجئت فإذا هي تلوّى . فقلت :
ما لك ؟ قالت : لسعتني العقرب . فلو رأيتني يا شعبيّ وأنا أعرك أصبعها بالماء والملح ، وأقرأ عليها المعوّذتين وفاتحة الكتاب .
كان له جار يضرب امرأته فقال في ذلك شعرا
وكان لي يا شعبيّ جار يقال له ميسرة بن عرير من الحيّ ، فكان لا يزال يضرب امرأته ، فقلت :
رأيت رجالا يضربون نساءهم
فشلَّت يميني يوم أضرب زينبا
يا شعبيّ ، فوددت أني قاسمتها عيشي .
ومما يغنّى فيه من الأشعار التي قالها شريح في امرأته زينب :
هامش
[ 1 ] أختان : جمع ختن : الصهر من قبل الزوجة .
[ 2 ] الورهاء : الحمقاء .