فممن ذكر أنه عمّر مائة وعشرين سنة أشعث بن سوّار ، روى ذلك يحيى بن معين ، عن المحاربيّ ، عن أشعث ، وأبو سعيد الجعفيّ ، روى ذلك عنه أبو / إبراهيم الزهريّ . وممن قال أقل من ذلك أبو نعيم .
أخبرنا الحسن بن عليّ ، عن الحارث ، عن ابن [ 1 ] سعد ، عن أبي نعيم ، قال : بلغ شريح مائة وثمانين سنة .
سنة وفاته
قال الحارث : وأخبرني ابن [ 1 ] سعد ، عن الواقديّ ، عن أبي سبرة ، عن عيسى ، عن الشعبيّ ، قال : توفي شريح في سنة ثمانين ، أو تسع وسبعين .
/ قال أبو سعيد [ 2 ] : وقال إبراهيم : في سنة ست وسبعين . وقال أبو إبراهيم الزّهريّ ، عن أبي سعيد الجعفيّ :
إنّ شريحا مات في زمن عبد الملك بن مروان .
أخبرني وكيع ، قال : حدثنا الكرانيّ ، عن سهل ، عن الأصمعيّ ، قال : ولد لشريح وهو ابن مائة سنة .
وروى إسماعيل بن أبان الورّاق ، عن عليّ بن صالح ، قال : قيل لشريح : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت ابن ستّ ومائة ، قضيت [ 3 ] منها ستين سنة .
عمر يستقضيه
وأخبرني وكيع بخبر عمر حين استقضاه ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أيوب ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت سيّارا قال : سمعت الشعبيّ يقول :
إنّ عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أخذ من رجل فرسا على سوم ، فحمل عليه رجلا ، فعطب الفرس ، فقال عمر : اجعل بيني وبينك رجلا ، فقال له الرجل : اجعل بيني وبينك شريحا العراقيّ . فقال : يا أمير المؤمنين ! أخذته صحيحا سليما على سوم ، فعليك أن تردّه كما أخذته . قال : فأعجبه ما قال ، وبعث به قاضيا ، ثم قال : « ما وجدته في كتاب اللَّه فلا تسأل عنه أحدا ، وما لم تستبن في كتاب اللَّه فالزم السنّة ، فإن لم يكن في السنّة ، فاجتهد رأيك » .
أخبرني وكيع ، قال : أخبرني عبد اللَّه بن الحسن ، عن النّميريّ ، عن حاتم بن قبيصة المهلبيّ ، عن شيخ من كنانة ، قال :
قال عمر لشريح ، حين استقضاه : « لا تشارّ ولا تضارّ ، ولا تشتر ولا تبع » . فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين :
/
إن القضاة إن أرادوا عدلا
وفصلوا بين الخصوم فصلا [ 4 ]
وزحزحوا بالحكم منهم جهلا
كانوا كمثل الغيث صاب محلا [ 5 ]
هامش
[ 1 ] كذا في « بيروت » ، وفي ج : « أبو سعد » ، وفي أ ، م : « أبو سعيد » .
[ 2 ] في « بيروت » : ابن سعد .
[ 3 ] قضيت منها ستين سنة ، أي عملت بالقضاء ستين سنة منها .
[ 4 ] أ : « ورفعوا فوق الخصوم فضلا » .
[ 5 ] ج ، م ، وهامش أمن نسخة : « كانوا كغيث قد أصاب محلا » . وصاب وأصاب بمعنى .