13 - أخبار عزة الميلاء
كانت عزّة مولاة للأنصار ، ومسكنها المدينة ، وهي أقدم من غنّى الغناء الموقّع من النساء بالحجاز ، وماتت قبل جميلة ، وكانت من أجمل النساء وجها ، وأحسنهنّ جسما ، وسمّيت الميلاء ؛ لتمايلها في مشيها .
سبب تسميتها الميلاء
وقيل : بل كانت تلبس الملاء ، وتشبّه بالرجال ، فسمّيت بذلك . وقيل : بل كانت مغرمة بالشراب ، وكانت تقول : خذ ملئا [ 1 ] واردد فارغا - ذكر ذلك حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه .
والصحيح أنها سمّيت الميلاء لميلها في مشيتها .
مكانتها في الموسيقى والغناء
قال إسحاق : ذكر لي ابن جامع ، عن يونس الكاتب ، عن معبد ، قال : كانت عزّة الميلاء ممّن أحسنّ ضربا بعود ، وكانت مطبوعة على الغناء ، لا يعيبها أداؤه ولا صنعته ولا تأليفه ، وكانت تغنّي أغاني القيان من القدائم ، مثل سيرين [ 2 ] ، وزرنب ، وخولة ، والرباب ، وسلمى ، ورائقة ، وكانت رائقة أستاذتها . فلما قدم نشيط وسائب خاثر المدينة غنّيا أغاني بالفارسية ، فلقنت عزّة عنهما نغما ، وألَّفت عليها ألحانا عجيبة ، فهي أوّل من فتن أهل المدينة بالغناء ، وحرّض نساءهم ورجالهم عليه .
رأي مشايخ أهل المدينة فيها
قال إسحاق : وقال الزّبير : إنه وجد مشايخ أهل المدينة إذا ذكروا عزّة قالوا : للَّه درّها ! ما كان أحسن / غناءها ، ومدّ [ 3 ] صوتها ، وأندى حلقها ، وأحسن ضربها بالمزاهر والمعازف وسائر الملاهي ، وأجمل وجهها ، / وأظرف لسانها ، وأقرب مجلسها ، وأكرم خلقها ، وأسخى نفسها ، وأحسن مساعدتها .
قال إسحاق : وحدّثني أبي ، عن سياط ، عن معبد ، عن جميلة ، بمثل ذلك من القول فيها .
أخذ عنها ابن سريج وابن محرز
قال إسحاق : وحدثني أبي ، عن يونس ، قال :
كان ابن سريج في حداثة سنّه يأتي المدينة ، فيسمع من عزّة ويتعلَّم غناءها ، ويأخذ عنها ، وكان بها معجبا ،
هامش
[ 1 ] الملء ، بالكسر : اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ . وفي « المختار » : « ملاء » .
[ 2 ] « بيروت » : « شيرين » .
[ 3 ] المختار : « وأحل صوتها » .