7 - ذكر سديف وأخباره
[ 1 ]
اسمه ونسبه وولاؤه لبني هاشم
هو سديف بن ميمون مولى خزاعة . وكان سبب ادعائه ولاء بني هاشم أنه تزوّج مولاه لآل أبي لهب ، فادعى ولاءهم ، ودخل في جملة مواليهم على الأيام . وقيل : بل أبوه هو كان المتزوّج مولاة اللَّهبيين ، فولدت منه سديفا .
فلما يفع ، وقال الشعر ، وعرف بالبيان وحسن العارضة ، ادّعى الولاء في موالي أبيه ، فغلبوا عليه .
حجازي متعصب لبني هاشم
وسديف شاعر مقلّ ، من شعراء الحجاز ، ومن مخضرمي الدولتين ، وكان شديد التعصّب لبني هاشم ، مظهرا لذلك في أيام بني أمية . فكان يخرج إلى أحجار صفا في ظهر مكة ، يقال لها صفيّ السّباب ، ويخرج مولى لبني أمية معه يقال له سبّاب [ 2 ] ، فيتسابان ويتشاتمان ، ويذكران المثالب والمعايب . ويخرج معهما من سفهاء الفريقين من يتعصب لهذا ولهذا . فلا يبرحون حتى تكون بينهم الجراح والشّجاج ، ويخرج السلطان إليهم فيفرقهم ، ويعاقب الجناة . فلم تزل تلك العصبية بمكة حتى شاعت في العامة والسّفلة . فكانوا صنفين ، يقال [ 3 ] لهما السّديفية والسّبّابية ، طول أيام بني أمية . ثم انقطع ذلك في أيام بني هاشم ، وصارت العصبية بمكة في الحناطين والحرّارين [ 4 ] .
بينه وبين أبي جعفر المنصور وقد سمع قصيدة له
أخبرني عمر بن عبيد اللَّه بن جميل [ 5 ] العتكي ، وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قالا : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثني فيلح بن إسماعيل قال :
/ قال سديف قصيدة يذكر فيها أمر بني حسن بن حسن [ 6 ] ، وأنشدها المنصور بعد قتله لمحمد بن عبد اللَّه بن حسن . فلما أتى على هذا البيت :
يا سوءتا للقوم لا كفّوا ولا
إذ حاربوا كانوا من الأحرار
فقال له المنصور : أتحضهم [ 7 ] عليّ يا سديف ؟ فقال : لا ، ولكني أؤنبهم يا أمير المؤمنين .
هامش
[ 1 ] ف : أخبار سديف .
[ 2 ] ف ، مب : سبب .
[ 3 ] ف ، مب : السيلبية .
[ 4 ] ف : الحرارين ، صناع الحرير .
[ 5 ] ف : بن ممثل .
[ 6 ] زادت ف ، مب هنا كلمة : ومخرجهم .
[ 7 ] ف ، مب : أتحرضهم .