وآب ذوو [ 1 ] الألباب منا كأنما
يرون شمالا فارقتها يمينها
سقى اللَّه سقيا رحمة ترب حفرة
مقيم على زيد ثراها وطينها
قال : فما رؤي يوم كان أكثر باكيا من يومئذ [ 2 ] .
قوله في بنت عم له تزوّجها واستخفت به
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال : حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال : حدّثني العمري عن لقيط ، قال :
كان محمد بن بشير الخارجيّ من أهل المدينة ، وكانت له بنت عم سريّة جميلة ، قد خطبها غير واحد من سروات قريش ، فلم ترضه . فقال لأبيه : زوّجنيها . فقال له : كيف أزوّجكها وقد ردّ عمك عنها أشراف قريش .
فذهب إلى عمه فخطبها إليه ، فوعده بذلك ، وقرّب منه . فمضى محمد إلى أبيه فأخبره : فقال له : ما أراه يفعل . ثم عاوده ، فزوّجه إيّاها . فغضبت الجارية ، وقالت له : خطبني إليك أشراف قريش فرددتهم ، وزوّجتني هذا الغلام الفقير ؟ فقال لها : هو ابن عمك ، وأولى الناس بك . فلما بنى لها جعلت تستخف به وتستخدمه ، وتبعثه في غنمها مرة ، وإلى نخلها أخرى . فلما رأى ذلك من فعلها قال شعرا ، ثم خلا في بيت يترنم به ويسمعها . وهو :
تثاقلت أن كنت ابن عمّ نكحته
فملت وقد يشفى ذوو الرأي بالعذل
/ فإنك إلَّا تتركي بعض ما أرى
تنازعك أخرى كالقرينة في الحبل
تلزّك [ 3 ] ما اسطاعت إذا كان قسمها
كقسمك حقّا في التّلاد وفي البعل
متى تحمليها منك يوما لحالة
فتتبعها تحملك منها على مثل [ 4 ]
قال : فصلحت ، ولم ير منها بعد ما سمعت شيئا يكرهه .
صوت
علام هجرت ولم تهجري
ومثلك في الهجر لم يعذر
قطعت حبالك من شادن
أغنّ قطوف الخطا أحور [ 5 ]
الشعر لسديف مولى بني هاشم : والغناء لأبي العبيس [ 6 ] بن حمدون . خفيف ثقيل بالسبابة والوسطى .
هامش
[ 1 ] ف ، مب : أولو .
[ 2 ] جاءت هذه العبارة بصور مختلفة في الأصول ، فرتبناها على هذه الصورة ، لأنها أوضح .
[ 3 ] تلزك : تلتصق بك وتضايقك .
[ 4 ] ف ، مب : يوما .
[ 5 ] ف ، مب : أغر .
[ 6 ] كذا في « معجم الأدباء » لياقوت . وفي ف : لأبي العباس . وفي سائر النسخ : لأبي العنبس ، والصواب ما أثبتناه .