/
قوم إذا هدر العصير رأيتهم
حمرا عيونهم من المسطار [ 1 ]
خلَّو المكارم لستم من أهلها
وخذوا مساحيكم بني النجار [ 2 ]
إن الفوارس يعرفون ظهوركم
أولاد كل مقبّح أكار [ 3 ]
ذهبت قريش بالمكارم والعلا
واللؤم تحت عمائم الأنصار [ 4 ]
فبلغ ذلك النعمان بن بشير ، فدخل على معاوية ، فحسر عمامته عن رأسه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أترى لؤما ؟ قال : بل أرى كرما وخيرا . فما ذاك ؟ قال : زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائم الأنصار . قال : أو فعل ذلك ؟ قال : نعم . قال لك لسانه . وكتب فيه أن يؤتى به . فلما أتى به ، سأل الرسول أن يدخله إلى يزيد أولا ، فأدخله عليه . فقال له : هذا الذي كنت أخاف . قال : لا تخف شيئا . ودخل إلى معاوية ، فقال : علام أرسل إلى هذا الرجل الذي يمدحنا ، ويرمي من وراء جمرتنا [ 5 ] ؟ قال : هجا الأنصار . قال : ومن زعم ذلك ؟ قال : النعمان بن بشير . قال : لا تقبل قوله عليه ، وهو المدعى / لنفسه ، ولكن تدعوه بالبينة ، فإن أثبت شيئا أخذت به له . فدعاه بالبينة ، فلم يأت بها ، فخلى سبيله ، فقال الأخطل :
وإني غداة استعبرت أم مالك
لراض من السلطان أن يتهددا [ 6 ]
/ ولولا يزيد ابن الملوك وسعيه
تجللت حدبارا من الشر أنكدا [ 7 ]
فكم أنقدتني من خطوب حباله
وخرساء لو يرمى بها الفيل بلدا [ 8 ]
ودافع عني يوم جلَّق غمرة
وهمّا ينسّيني الشراب المبرّدا [ 9 ]
وبات نجيّا في دمشق لحية
إذا همّ لم ينم السليم وأقصدا [ 10 ]
يخافته طورا ، وطورا إذا رأى
من الوجه إقبالا ألحّ وأجهدا [ 11 ]
أبا خالد دافعت عني عظيمة
وأدركت لحمي قبل أن يتبددا
هامش
[ 1 ] المسطار : كذا في ف . وفي ( ب 13 : 148 ) ، وفي بقية الأصول : المصطار ، وهما لغتان في الخمر التي اعتصرت حديثا من أبكار العنب ، أو الخمر الحامضة .
[ 2 ] المساحي : جمع مسحاة ، وهي المجرفة من الحديد ، يجرف بها الطين من على وجه الأرض . يهجوهم بأنهم حراثون ، يقلبون الأرض بمساحيهم . وبنو النجار : فريق من أهل المدينة .
[ 3 ] الأكار : الحراث الزارع .
[ 4 ] كذا في ف . وفي أكثر الأصول : « بالمكارم كلها » .
[ 5 ] أصل الجمرة : القبيلة التي لا تنضم إلى غيرها بحلف أو نحوه في القتال ؛ والمراد هنا : الجماعة مطلقا .
[ 6 ] « غداة استعبرت » : كذا في ف و « الأغاني » ( ب 13 : 148 ) . وفي جميع الأصول هنا : « وإن استعبرت » . ويلزم على هذه الرواية قطع همزة الوصل للضرورة .
[ 7 ] تجللت : علوت . والحدبار من النوق : الضامرة التي قد يبس لحمها من الهزال ، وبدا عظم ظهرها . وجعل ذلك مثلا للأمر الصعب .
وهذه رواية ( ب 13 : 149 ) . وفي سائر الأصول هنا « تحللت جرباذاي » تحريف .
[ 8 ] الخرساء : كذا في « الأغاني » ( ب 13 : 149 ) وفي سائر الأصول : كرساء . تحريف . والخرساء : الداهية . وبلد : ضعف واستكان ، أو سقط إلى الأرض . وفي ف : « عردا » .
[ 9 ] الغمرة : الشدة . والشراب : كذا في ف . وفي الأصول : السلاف . وهو خالص الخمر ، أو ما سال من العنب قبل أن يعصر .
[ 10 ] نجيا : مسارا . والحية هنا : الرجل الداهي الشديد . والسليم : الملدوغ . وأقصدت الحية الرجل : إذا عضته فمات في مكانه .
[ 11 ] البيت عن ف ، مب .