شكونا إليه خراب السواد
فحرّم فينا لحوم البقر
فكنا كمن قال من قبلنا
أريها استها وتريني القمر
رأي الحطيئة في أشعر الشعراء
أخبرني عمي عن الكراني ، عن العمريّ ، عن الهيثم بن عديّ بنحوه .
وأخبرني عمي قال : حدّثنا محمد بن سعد الكراني قال : حدّثني العمريّ عن لقيط قال : أخبرني التّوزي عن أبي عبيدة قال :
كان الحطيئة عند سعيد بن العاص ليلة ، فتذاكروا الشعراء ، وفضوا بعضهم على بعض وهو ساكت ، فقال له :
يا أبا مليكة ما تقول ؟ فقال : ما ذكرتم واللَّه أشعر الشعراء ، ولا أنشدتم أجود الشعر . فقالوا : فمن أشعر الناس ؟ فقال الذي يقول :
/
لا أعدّ الإقتار عدما ولكن
فقد من قد رزئته الإعدام
والشعر لأبي دواد الإياديّ . قالوا : ثم من ؟ قال : ثم عبيد بن الأبرص . قالوا : ثم من ؟ قال : كفاكم واللَّه بي إذا أخذتني رغبة أو رهبة ، ثم عويت في إثر القوافي عواء الفصيل في إثر أمّه .
أسرة أبي دواد تصف الثور
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدّثنا عبد الرّحمن بن أخي الأصمعيّ ، قال : حدّثني عمي ، وأخبرنا أبو حاتم قال : أخبرنا الأصمعيّ ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن هجّاس بن مرير الإيادي ، عن أبيه ، وكان قد أدرك الجاهلية ، قال :
بينا أبو دواد وزوجته وابنه وابنته على ربوة ، وإياد إذ ذاك بالسواد ، إذ خرج ثور من أجمة ، فقال أبو دواد :
وبدت له أذن توجّس حرّة وأحمّ وارد [ 1 ]
وقوائم عوج لها
من خلفها زمع زوائد [ 2 ]
كمقاعد الرّقباء للضّرباء أيديهم نواهد [ 3 ] ثم قال : أنفذي [ 4 ] يا أمّ دواد ، فقالت :
وبدت له أذن توجّس حرّة وأحمّ مولق
وقوائم عوج لها
من خلفها زمع معلَّق
هامش
[ 1 ] توجس : تسمع إلى الصوت الخفي ، وحرة : صادقة السمع مرهفة . والأحم : القرن الأسود والوارد : الطويل .
[ 2 ] الزمع : الشعر الذي في مؤخرة رجلي الشاة أو الظبي ، واحدته زمعة .
[ 3 ] الرقباء : الذين يمسكون عيونهم وينظرون سمات القداح . والضرباء الذين يضربون القداح .
[ 4 ] يريد بالإنفاذ هنا : محاكاة شعره مع تغيير الكلمة الأخيرة منه تمرينا على القول ، والتمرس بالقوافي .