أمعشرتيم قد ملكتم فأسجحوا
فإن أخاكم لم يكن من بوائيا [ 1 ]
فإن تقتلوني تقتلوا بي سيدا
وإن تطلقوني تحربوني بما ليا [ 2 ]
أحقّا عباد اللَّه أن لست سامعا
نشيد الرّعاء المعزبين المتاليا [ 3 ]
/ وقد كنت نحار الجزور ومعمل ال
مطيّ وأمضي حيث لا حيّ ماضيا
وأنحر للشّرب الكرام مطيتي
وأصدع بين القينتين ردائيا [ 4 ]
وعادية سوم الجراد وزعتها
بكفّي وقد أنحوا إليّ العواليا [ 5 ]
كأني لم أركب جوادا ولم أقل
لخيلي كرّي نفّسي عن رجاليا [ 6 ]
ولم أسبأ الزّقّ الرويّ ولم أقل
لأيسار صدق أعظموا ضوء ناريا [ 7 ]
قال : فضحكت العبشمية ، وهم آسروه . وذلك أنه لما أسروه شدوا لسانه بنسعة ، لئلا يهجوهم ، وأبوا إلا قتله ، فقتلوه بالنعمان بن جساس .
ما قيل من الشعر بعد الوقعة
فقالت صفية بنت الخرع ترثي النعمان :
نطاقه هندوانيّ وجبّته
فضفاضة كأضاة النّهي موضونه [ 8 ]
لقد أخذنا شفاء النفس لو شفيت
وما قتلنا به إلا أمرا دونه
وقال علقمة بن سباع لعمرو بن الجعيد :
لما رأيت الأمر مخلوجة
أكرهت فيه ذابلا مارنا [ 9 ]
قلت له : خذها فإني امرؤ
يعرف رمحي الرجل الكاهنا
/ قوله : « يعرف رمحي الرجل الكاهنا » يريد : أن عمرو بن الجعيد كان كاهنا . وهو أحد بني عامر بن الدّيل بن
هامش
افعلوا بي خيرا ينطلق لساني بشكركم ، فإن لم تفعلوا فلساني مشدود لا يقدر على مدحكم . والثاني أنهم شدوه بنسعة خفيفة ، وإليه ذهب الجاحظ في « البيان والتبيين » ؛ وحكى ابن الأنباري أنهم ربطوه بنسعة مخافة أن يهجوهم .
[ 1 ] أسجحوا : سهلوا ويسروا . البواء : السواء ، أي لم يكن أخوكم نظير لي ، فأكون بواء له .
[ 2 ] تحربوني : تسلبوني وتغلبوني .
[ 3 ] الرعاء : جمع راع . والمعزب : المتنحي بأبله . والمتالي : جمع متلية ، وهي التي يتبعها أولادها .
[ 4 ] أصدع : أشق . والقينة هنا : الأمة المغنية .
[ 5 ] العادية : القوم يركضون . وسوم الجراد : أي كسومه ، وهو انتشاره في المرعى . ووزعتها : كففتها ومنعتها . وأنحوا الرماح : أمالوها وقصدوا بها . والعوالي : جمع عالية ، وهي من الرمح أعلاه أو ما دون السنان بذراع .
[ 6 ] نفسي : وسعي . وروي : قاتلي .
[ 7 ] أسبأ الزق : أشتريه للشرب لا للبيع . والأيسار : جمع ياسر ، وهو الذي يضرب قداح الميسر . وقد ذكرت قصيدة عبد يغوث بتمامها في « المفضليات » . وساق ابن عبد ربه في « العقد » آخر الكلام على يوم « الصفقة » الأبيات التي أنشدها المؤلف هنا . وذكر كلاما عن أبي عبيدة يثير الشك في قصيدة عبد يغوث هذه ، وأنها صنعت في الإسلام .
[ 8 ] الأضاة : مسيل الماء إلى الغدير . والنهي : الغدير . وموضونة : منثن بعضها على بعض ، لسعتها .
[ 9 ] يقال : أمرهم مخلوج : غير مستقيم ، ووقعوا في مخلوجة من أمرهم : أي اختلاط . والذابل : الرمح . والمارن : اللين في صلابة .