بلى قد وسعت الجود والجود ميت
ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
فتى عيش في معروفه بعد موته
كما كان بعد السيل مجراه ممرعا [ 1 ]
أبى ذكر معن أن تموت فعاله
وإن كان قد لاقى حماما ومصرعا
أشعر العباسيين
أخبرني أحمد بن يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة [ 2 ] قال : حدّثني ابن مهرويه قال : حدّثني عليّ بن عبيد الكوفي [ 3 ] قال : حدّثني الحسين بن أبي الخصيب الكاتب عن أحمد بن يوسف الكاتب ، قال :
كنت أنا وعبد اللَّه بن طاهر عند المأمون وهو مستلق على قفاه ، فقال لعبد اللَّه بن طاهر : يا أبا العباس ، من أشعر من قال الشعر في خلافة بني هاشم ؟ قال : أمير المؤمنين أعلم بهذا وأعلى عينا . فقال له : على ذاك فقل ، وتكلم أنت أيضا يا أحمد بن يوسف . فقال عبد اللَّه بن طاهر : أشعرهم الذي يقول :
أيا قبر معن كنت أوّل خطة
من الأرض خطت للمكارم مضجعا [ 4 ]
فقال أحمد بن يوسف : بل أشعرهم الذي يقول :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي
متأخّر عنه ولا متقدم [ 5 ]
/ فقال : أبيت يا أحمد إلا غزلا ! أين أنتم عن الذي يقول :
يا شقيق النفس من حكم
نمت عن ليلي ولم أنم [ 6 ]
أبو عبيدة يعجب بشعره
أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا أبو خليفة عن التّوزي ، قال : قلت لأبي عبيدة : ما تقول في شعر الحسين بن مطير ؟ فقال : واللَّه لوددت أن الشعراء قاربته في قوله :
مخصرة الأوساط زانت عقودها
بأحسن مما زينتها عقودها
فصفر تراقيها ، وحمر أكفها
وسود نواصيها ، وبيض خدودها
وصفه للسحاب والمطر
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : أنشدنا محمد بن يزيد للحسين بن مطير ، قال :
كان سبب قوله هذه الأبيات أن واليا ولي المدينة ، فدخل عليه الحسين بن مطير ، فقيل له : هذا من أشعر الناس . فأراد أن يختبره ، وقد كانت سحابة مكفهرة نشأت ، وتتابع منها الرعد والبرق ، وجاءت بمطر جود . فقال له : صف هذه السحابة . فقال :
هامش
[ 1 ] في « شرح التبريزي » على « الحماسة » ( 2 : 3 بولاق ) : مرتعا .
[ 2 ] كذا في ف . وفي الأصول : أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار .
[ 3 ] كذا في ف . وفي الأصول : علي بن عبيد اللَّه الكوفي .
[ 4 ] كذا في ف . وفي الأصول : . . . حفرة . . . للمكارم مضجعا .
[ 5 ] البيت مع أبيات أخرى لأبي الشيص . ( « الشعر والشعراء » لابن قتيبة ص 535 و « الأغاني » آخر هذا الجزء . )
[ 6 ] البيت مطلع قصيدة لأبي نواس .