14 - أخبار الرقاشي ونسبه
نسبه ومكانته الشعرية
هو الفضل بن عبد الصمد مولى رقاش . وهو من ربيعة ، وكان مطبوعا سهل الشعر ، نقيّ الكلام ، وقد ناقض أبا نواس ، وفيه يقول أبو نواس :
وجدنا الفضل أكرم من رقاش
لأن الفضل مولاه الرسول
أراد أبو نواس بهذا نفيه عن ولائه ، لأنه كان أكرم ممن ينتمي إليه ، وذهب أبو نواس إلى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أنا مولى من لا مولى له .
انقطاعه للبرامكة ووفاؤه لهم
وذكر إبراهيم بن تميم ، عن المعلَّى بن حميد :
أن الرقاشيّ كان من العجم من أهل الريّ .
وقد مدح الرقاشيّ الرشيد وأجازه ، إلا أن انقطاعه كان إلى آل برمك ، فأغنوه عن سواهم .
أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ قال : حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبيّ قال : حدّثني أبي ، قال :
كان الفضل الرقاشيّ منقطعا إلى آل برمك ، مستغنيا بهم عن سواهم ، وكانوا يصولون به على الشعراء ، ويروّون أولادهم أشعاره ، ويدونون القليل والكثير منها ، تعصبا له ، وحفظا لخدمته ، وتنويها باسمه ، وتحريكا لنشاطه ، فحفظ ذلك لهم ، فلما نكبوا صار إليهم في حبسهم ، فأقام معهم مدّة أيامهم ، ينشدهم ويسامرهم ، حتى ماتوا ، ثم رثاهم فأكثر [ 1 ] ، ونشر محاسنهم وجودهم ومآثرهم فأفرط ، حتى نشر منها ما كان مطويا ، وأذاع منها ما كان مستورا ؛ وجرى على شاكلته / بعدهم ، وكان كالموقوف المديح على جميعهم ، صغيرهم وكبيرهم . ثم انقطع إلى طاهر [ 2 ] وخرج معه إلى خراسان ، فلم يزل بها معه حتى مات .
مجونه
وكان مع تقدّمه في الشعر ماجنا خليعا ، متهاونا بمروءته ودينه ، وقصيدته التي يوصي فيها بالخلاعة والمجون مشهورة ، سائرة في الناس ، مبتذلة في أيدي الخاصة والعامة ، وهي التي أوّلها :
أوصى الرقاشيّ إلى إخوانه
وصية المحمود في ندمانه
هامش
[ 1 ] سقطت بقية هذا الخبر والذي يليه من أخبار الرقاشي ، من جميع الأصول ما عدا ف ، مب .
[ 2 ] يريد طاهر بن الحسين القائد الفارسي الكبير .