هجو من لم يحسن ضيافته
أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا محمد بن زكرياء الغلَّابيّ قال : قال ابن عائشة :
خرج ابن بيض في سفر ، فنزل بقوم ، فلم يحسنوا ضيافته ، وأتوه بخبز يابس ، وألقوا لبغلته تبنا ، فأعرض عنهم ، وأقبل على بغلته ، فقال :
أحسبيها ليلة أدلجتها
فكلي إن شئت تبنا أو ذري
قد أتى ربّك خبز يابس
فتعزّي معه واصطبري [ 1 ]
الفرزدق يفحمه
حدّثنا محمد بن العباس اليزيدي ، قال : حدّثنا أحمد بن الحارث الخراز ، قال : حدّثنا المدائني ، قال :
قال حمزة بن بيض يوما للفرزدق : أيّما أحب إليك ، تسبق الخير أو يسبقك ؟ قال : لا أسبقه ولا يسبقني ، ولكن نكون معا . فأيّما أحب إليك ، أن تدخل إلى بيتك ، فتجد رجلا قابضا على حر امرأتك ، أو تجد امرأتك قابضه على أيره ؟ فقال : كلام لا بد من جوابه ، والبادي أظلم ، بل أجدها قابضة على أيره ، قد أغبته [ 2 ] عن نفسها .
جبنه
نسخت من كتاب أبي إسحاق الشايمينيّ [ 3 ] : قال ابن الأعرابي :
وقع بين بني حنيفة بالكوفة ، وبين بني تميم شر ، حتى نشبت الحرب بينهم ، فقال رجل لحمزة بن بيض : ألا تأتي هؤلاء القوم ، فتدفعهم عن قومك ، فإنك ذو بيان وعارضة ؟ فقال :
ألا لا تلمني يا بن ماهان إنني
أخاف على فخّارتي [ 4 ] أن تحطَّما
ولو أنني أبتاع في السوق مثلها
وجدّك [ 5 ] ما باليت أن أتقدّما
مفاضلة بين ناسك وشارب للنبيذ
قال : وكان لابن بيض صديق عامل من عمال ابن هبيرة ، فاستودع رجلا ناسكا ثلاثين ألف درهم ، واستودع مثلها رجلا نبيذيا ، فأما الناسك فبنى بها داره ، وتزوّج النساء ، وأنفقها وجحده . وأما النبيذيّ فأدّى إليه الأمانة في ماله ، فقال حمزة بن بيض فيهما :
ألا لا يغرّنك ذو سجدة
يظل بها دائبا يخدع
كأن بجبهته جلبة [ 6 ]
يسبح طورا ويسترجع
هامش
[ 1 ] رواية الشطر الثاني في الأصول عدا ف ، مب :فتغذي وتعزي واصبري.
[ 2 ] أغبته : أخرته وأبعدته .
[ 3 ] الشايميني : كلمة غير واضحة في الأصول . ولم نجد الاسم في المراجع .
[ 4 ] يريد : رأسي .
[ 5 ] ف ، مب : وعيشك .
[ 6 ] الجلبة : قشرة رقيقة تعلو الجرح عند البرء ، شبه بها أثر السجود .