قال : وكانت لي جائزة قد خرجت ، فقلت : تأمر سيدي يا أمير المؤمنين بإلقاء هذا الصوت عليّ مكان جائزتي ، فهو أحب إليّ منها ؟ فقال له : يا عم ، ألق هذا الصوت على محمد . فألقاه عليّ حتى إذا كدت أن آخذه قال : اذهب فأنت أحذق الناس به . فقلت : إنه لم يصلح لي بعد . قال : فاغد غدا عليّ . فغدوت عليه ، فأعاده ملتويا [ 1 ] ، فقلت له :
أيها الأمير ، لك في الخلافة ما ليس لأحد ؛ أنت ابن الخليفة ، وأخو الخليفة ، وعمّ الخليفة ، تجود بالرغائب ، وتبخل عليّ بصوت ؟ فقال : ما أحمقك ! إن المأمون لم يستبقني محبة لي ، ولا صلة لرحمي ، ولا ليربّ المعروف عندي ، ولكنه سمع من هذا الجرم ما لم يسمعه من غيره . قال : فأعلمت المأمون بمقالته . فقال : إنا لا نكدّر على أبي إسحاق عفونا عنه ، فدعه . فلما كانت / أيام المعتصم نشط للصّبوح يوما ، فقال : أحضروا عمّي . فجاء في درّاعة بغير طيلسان ، فأعلمت المعتصم بخبر الصوت سرّا ، فقال : يا عمّ غنّني :
يا صاح يا ذا الضامر العنس
والرحل ذي الأقتاب والحلس
فغناه . فقال : ألقه على محمد ، فقال : قد فعلت ، وقد سبق مني قول ألا أعيده عليه . ثم كان يتجنب أن يغنيه حيث أحضر .
صوت
أقفر بعد الأحبّة البلد
فهو كأن لم يكن به أحد
شجاك نؤي عفت معالمه
وهامد في العراص ملتبد
أمّك عنسية مهذّبة
طابت لها الأمّهات والقصد [ 2 ]
/ تدعى زهيرية إذا انتسبت
حيث تلاقى الأنساب والعدد
الشعر لحمزة بن بيض ، والغناء لمعبد ، خفيف ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق . وفيه لابن عباد ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشامي وعمرو وابن المكيّ .
هامش
[ 1 ] ف ، مب : متلونا .
[ 2 ] كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : والنحد . والقصد : اسم جنس جمعي واحده قصدة بالتحريك ، وهي من كل شجرة ذات شوك ، أن يظهر نباتها أول ما ينبت . يريد طابت أمهاتها ومنابتها .