فاستوى إبراهيم جالسا ، وقال : أرك تستخفين بها ، فو اللَّه لا أحد [ 1 ] يخلفك غيرها . وأومأ إلى حلقه بيده [ 2 ] .
إبراهيم لم يدخل بها
قال : وحدثني الهشاميّ ، قال : حدّثني عمرو بن بانة ، قال : حضرت يوما مجلس المعتصم ، وضربت الستارة ، وخرجت الجواري ، وكنت إلى جانب مخارق ، فغنت شارية ، فأحسنت جدا . فقلت لمخارق : هذه الجارية في حسن الغناء على / ما تسمع ، ووجهها وجه حسن ، فكيف لم يتحرّم [ 3 ] بها إبراهيم بن المهديّ ؟ فقال لي : أحد الحظوظ التي رفعت لهذا الخليفة منع إبراهيم بن المهديّ من ذلك .
جواري المعتصم وجواري
قال عبد اللَّه بن المعتز : وحدّثني أبو محمد الحسن بن يحيى أخو علي بن يحيى ، عن ريق قالت :
استزار المعتصم من إبراهيم بن المهديّ جواريه ، وكان في جفوة من السلطان تلك الأيام ، فنالته ضيقة .
قالت : فتحمل ذهابنا إليه على ضعف ، فحضرنا مجلس المعتصم ونحن في سراويلات مرقعة ، فجعلنا نرى جواري المعتصم وما عليهنّ من الجوهر والثياب الفاخرة ، فلم تستجمع إلينا أنفسنا حتى غنوا وغنينا ، فطرب المعتصم على غنائنا ، ورآنا أمثل من جواريه ، فتحوّلت إلينا أنفسنا في التيه والصلف ، وأمر لنا المعتصم بمائة ألف درهم .
شارية أحسن الناس غناء
قال : وحدّثني أبو العبيس [ 4 ] ، عن أبيه قال : / كانت شارية أحسن الناس غناء ، منذ توفي المعتصم إلى آخر خلافة الواثق .
افتضها المعتصم
قال أبو العبيس : وحدّثتني ريق أن المعتصم افتضها ، وأنها كانت معها في تلك الليلة .
تعلم الغناء والمعتمد يعشق جاريتها
قال أبو العبيس : وحدّثتني طباع [ 5 ] جارية الواثق : أن الواثق كان يسميها ستي . وكانت تعلم فريدة ، فلم تبق في تعليمها غاية ، إلى أن وقع بينهما شيء [ 6 ] / بحضرة الواثق ، فحلفت أنها لا تنصحها ولا تنصح أحدا بعدها ، فلم
هامش
[ 1 ] كذا في ف . وفي الأصول : ما أجد أحدا .
[ 2 ] كذا في ف . وفي الأصول ما عدا م : حلقة بيدها . وفي م : خلقة بيدها ، وهما تحريف .
[ 3 ] في « التاج » : وتحرم منه بحرمة : إذا تمنع وتحمى بذمة أو صحبة أو حق . كأنه يريد : لماذا لم يعتقها ويتزوّج بها ، فتكون من حرمه فلا تباع .
[ 4 ] أبو العبيس ، كما في ف : هو أحد المغنين ، وليس هو أو العنبس كما ورد اسمه محرفا في مواضع مختلفة من « الأغاني » ، جاء في الجزء الأوّل من طبعة دار الكتب ص 99 ، هذه العبارة : غنى أبو العبيس بن حمدون . . . الخ ، ويستفاد منها أمران : الأوّل : أنه مغن . والثاني أن اسم أبيه حمدون . أما أبو العنبس فهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيمري الشاعر ، كما قال الخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 1 : 238 ) .
[ 5 ] م : تباع .
[ 6 ] ج : شر .