تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ألا حيّ الديار بسعد إنّي أحبّ لحبّ فاطمة الديارا [ 1 ] أراد الظاعنون ليحزنوني فهاجوا صدع قلبي فاستطارا
/ فقال الفرزدق : ما أرّق أشعاركم يا أهل الحجاز وأملحها ! قال : أو ما تدري لمن هذا الشعر ؟ فقال : لا واللَّه . قال : هو لجرير ، يهجوك به . فقال : ويل ابن المراغة ما كان أحوجه مع عفافه إلى صلابة شعري ، وأحوجني مع شهواتي إلى رقّة شعره . الصوت الذي فوضل به بين حبابة وسلامة وبيان ما كان من أمر المفاضلة : وقد روى صالح بن حسّان أن الصوت الذي اختلفت فيه حبابة وسلامة هو :
وترى لها دلَّا إذا نطقت به تركت بنات فؤاده صعرا [ 2 ]
ذكر ذلك حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ : أنهما اختلفتا في هذا الصوت بين يدي يزيد ، فقال لهما : من أين جاء اختلافكما ، والصوت لمعبد ومنه أخذتماه ؟ فقالت هذه : هكذا أخذته ، وقالت الأخرى : هكذا أخذته . فقال يزيد : قد اختلفتما ومعبد حيّ بعد ؟ فكتب إلى عامله بالمدينة يأمره بحمله إليه . ثم ذكر باقي الخبر مثل ما ذكره أبو بكر بن عيّاش . قال صالح بن حسّان : فلما دخل معبد إليه لم يسأله عن الصوت ، ولكنه أمره أن يغنّي ، فغناه فقال :
فيا عزّ إنّ واش وشى بي عندكم فلا تكرميه أن تقولي له مهلا [ 3 ]
فاستحسنه وطرب ثم قال : إنّ هاتين اختلفتا في صوت لك فاقض بينهما . فقال لحبابة : غنّي . فغنّت ، وقال لسلامة : غنّي . فغنّت ، وقال : الصواب ما قالت حبابة . فقالت سلَّامة : واللَّه يا ابن الفاعلة إنك لتعلم أنّ الصواب ما قلت ، ولكنك سألت أيّتهما آثر عند أمير المؤمنين فقيل لك حبابة ، فاتّبعت هواه ورضاه ! فضحك يزيد وطرب ، وأخذ وسادة فصيّرها على رأسه ، وقام يدور في الدار ويرقص / ويصيح : « السمك الطريّ أربعة أرطال ، عند بيطار حبان [ 4 ] » حتى دار الدار كلَّها ثم رجع فجلس مجلسه وقال شعرا ، وأمر معبدا أن يغنّي فيه ، فغنّى فيه وهو :
أبلغ حبابة أسقى ربعها المطر ما للفؤاد سوى ذكراكم وطر إن سار صحبي لم أملك تذكَّركم أو عرّسوا فهموم النفس والسّهر
فاستحسنه وطرب . هكذا ذكر إسحاق في الخبر . وغيره يذكر أنّ الصنعة فيه لحبابة ، ويزعم ابن خرداذبه أن الصنعة فيه ليزيد . وليس كما ذكر ، وإنما أراد أن يوالي بين الخلفاء في الصنعة ، فذكره على غير تحصيل ، والصحيح أنه لمعبد .
هامش
[ 1 ] الكلام بعده إلى ما قبل الصوت التالي منقوص في ط . [ 2 ] صعرا : مائلات . [ 3 ] ح : « أهلا » . [ 4 ] انظر ما سبق في ص 133 .