تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
لا يرفع الرحمن مصروعكم ولا يوهّي قوّة الصارع [ 1 ]
فقالت له امرأته : ما دعا أحد قبلك للأسد بخير قطَّ . قال : ولا نصر أحدا كما نصرني . دعوة مسكين الدارمي لابن حسّان أن يتهاجيا : وقال ابن الكلبيّ : كان الأخطل ومسكين الدارميّ صديقين لابن الحكم ، فاستعان بهما على ابن حسّان ، فهجاه الأخطل ، وقال له مسكين : ما كنت لأهجو أحدا أو أعذر [ 2 ] إليه . فكتب إليه مسكين بقصيدته اللامية يدعوه إلى المفاخرة والمنافرة ، فقال في أوّلها : /
ألا إنّ الشّباب ثياب لبس وما الأموال إلَّا كالظَّلال فإن يبل الشّباب فكلّ شيء سمعت به سوى الرحمن بال
جواب ابن حسان : وهي طويلة جدا ، يفخر فيها بمآثر بني تميم . فأجابه ابن حسّان فقال :
أتاني عنك يا مسكين قول بذلت النّصف فيه غير آل [ 3 ] دعوت إلى التناضل غير قحم ولا غمر يطير لدى النضال [ 4 ]
وهي أطول من قصيدة مسكين . ثم انقطع التناضل بينهما . تحريض الأخطل على هجاء الأنصار : قال دماذ : فحدّثني أبو عبيدة قال : حدّثني أبو حيّة النميري قال : حدّثني الفرزدق قال : كنّا في ضيافة معاوية ، ومعنا كعب / بن جعيل التّغلبي ، فحدّثني أنّ يزيد بن معاوية قال له : إنّ ابن حسّان فضح عبد الرحمن بن الحكم وغلبه ، وفضحنا ، فاهج الأنصار . قال : فقلت له : أرادّي أنت في الشرك ، أأهجو قوما نصروا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وآله وآووه ؟ ولكنّي أدلَّك على غلام منا نصرانيّ لا يبالي أن يهجوهم ، كأنّ لسانه لسان ثور . قال : من هو ؟ قلت : الأخطل . فدعاه وأمره بهجائهم ، فقال : على أن تمنعني ؟ قال : نعم . قال أبو عبيدة : إن معاوية دسّ إلى كعب وأمره بهجائهم ، فدلَّه على الأخطل ، فقال الأخطل قصيدته التي هجا فيها الأنصار ، وقد مضت ومضى خبرها وخبر النعمان بن بشير . / وزاد أبو عبيدة عمن روينا ذلك عنه : أنّ النعمان بن بشير ردّ على الأخطل فقال :
أبلغ قبائل تغلب ابنة وائل من بالفرات وجانب الثّرثار [ 5 ]
هامش
[ 1 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « لا يرفع الرحمن مصدوعهم » و « الصادع » . [ 2 ] أعذر إليه : لم يبق فيه موضعا للاعتذار . ما عدا ط ، ح ، ها ، مب : « واعتذر إليه » . تحريف . [ 3 ] النصف : الإنصاف والمعدلة . غير آل : غير مقصر ولا تارك . [ 4 ] القحم : الذي قد أقحمته السن تراه قد هرم من غير أوان الهرم . والغمر : هو الجاهل الغر الذي لا تجربة له . [ 5 ] الثرثار : واد عظيم بالجزيرة .
الأغاني — صفحة 83 | أبي الفرج الأصفهاني