وقال يعرّض بسليمان ويعيّره بنبوّ سيف ورقاء بن زهير العبسيّ عن خالد بن جعفر - وبنو عبس أخوال سليمان - قال :
/
فإن يك سيف خان أو قدر أتى
بتعجيل نفس حتفها غير شاهد [ 1 ]
فسيف بني عبس وقد ضربوا به
نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها
وتقطع أحيانا مناط القلائد
وروي هذا الخبر عن عوانة بن الحكم ، قال فيه :
إنّ الفرزدق قال لسليمان : يا أمير المؤمنين ، هبّ لي هذا الأسير . فوهبه له فأعتقه ، وقال الأبيات التي تقدّم ذكرها ، ثم أقبل على رواته وأصحابه فقال : كأنّي بابن المراغة وقد بلغه خبري فقال :
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع
ضربت ولم تضرب بسيف ابنه ظالم
ضربت به عند الإمام فأرعشت
يداك وقالوا محدث غير صارم
قال : فما لبثنا غير مدّة يسيرة حتّى جاءتنا القصيدة وفيها هذان البيتان ، فعجبنا من فطنة الفرزدق .
/ وأخبرني بهذا الخبر محمد بن خلف وكيع قال : حدّثنا محمد بن عيسى بن حمزة العلوي ، قال : حدّثنا أبو عثمان المازني قال :
زعم جهم بن خلف أنّ رؤبة بن العجاج حدّثه . فذكر هذه القصيدة وزاد فيها .
قال : واستوهب الفرزدق الأسير فوهبه له سليمان ، فأعتقه وكساه ، وقال قصيدته التي يقول فيها :
ولا نقتل الأسرى ولكن نفكَّهم
إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
قال : وقال في ذلك :
تباشر يربوع بنبوة ضربة
ضربت بها بين الطَّلا والحراقد [ 2 ]
ولو شئت قدّ السيف ما ين عنقه
إلى علق بين الحجابين جامد [ 3 ]
فإن ينب سيف أو تراخت منيّة
لميقات نفس حتفها غير شاهد
فسيف بني عبس وقد ضربوا به
نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد
قال : وقال في ذلك :
أيضحك الناس أن أضحكت سيّدهم
خليفة اللَّه يستسقى به المطر
فما نبا السيف عن جبن ولا دهش
عند الإمام ولكن أحّر القدر
هامش
[ 1 ] في معظم الأصول : « بتعجيل نفس » وظاهره أنه عكس المعنى ، ويمكن أن يحمل على أنه عجل بإحضاره على حين أن حتفه بعيد .
وفي مب وف و « الديوان » 186 : « بتأخير نفس » . وفي « النقائض » 384 و « العمدة » ( 1 : 126 ) : « لتأخير نفس » . وفي « الحيوان » ( 3 : 97 ) : « لميقات يوم » .
[ 2 ] الطلا : جمع : طلوة وطلية ، وهي أصل العنق . والحراقد ، جمع حرقدة ، وهي عقدة الحنجور . ح ، أ ، م : « الحرائد » مب ، ها ، ف :
« الحدائد » س ، ب : « المحارد » ، والصواب ما أثبت .
[ 3 ] في « النقائض » 384 :ولو شئت قط السيف ما بين أنفه
إلى علق بين الشراسيف جامد.