أيّ الخلائق ليست في رقابهم
لأوّلية هذا أوله نعم [ 1 ]
من يعرف اللَّه يعرف أوّلية ذا
فالدين من بيت هذا ناله الأمم
حبس هشام للفرزدق بسبب مديحه للحسين ثم عفوه عنه
فحبسه هشام فقال الفرزدق :
أيحبسني بين المدينة والتي
إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلَّب رأسا لم يكن رأس سيد
وعينا له حولاء باد عيوبها
فبعث إليه هشام فأخرجه ، ووجّه إليه عليّ بن الحسين عشرة آلاف درهم وقال : اعذر يا أبا فراس ، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به . فردّها وقال : ما قلت ما كان إلا للَّه ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا . فقال له علي : قد رأى اللَّه مكانك فشكرك ، ولكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا ما نرجع فيه . فأقسم عليه فقبلها .
الخلاف في نسبة الشعر السالف
ومن الناس أيضا من يروي هذه الأبيات لداود بن سلم في قثم بن العباس ، ومنهم من يرويها لخالد بن يزيد فيه ؛ فهي في روايته :
/
كم صارخ بك من راج وراجية
يرجوك يا قثم الخيرات يا قثم
أيّ العمائر ليست في رقابهم
لأوّلية هذا أوله نعم [ 2 ]
في كفّه خيزران ريحها عبق
من كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته
فما يكلَّم إلا حين يبتسم
/ وممن ذكر لنا ذلك الصولي عن الغلابي [ 3 ] عن مهديّ بن سابق ، أنّ داود بن سلم قال هذه الأبيات الأربعة سوى البيت الأوّل في شعره في علي بن الحسين عليه السّلام .
وذكر الرياشي عن الأصمعي أنّ رجلا من العرب يقال له داود وقف لقثم فناداه وقال :
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
كم صارخ بك من راج وراجية
في الناس يا قثم الخيرات يا قثم
فأمر له بجائزة سنية .
والصحيح أنّها للحزين في عبد اللَّه بن عبد الملك . وقد غلط ابن عائشة في إدخاله البيتين في تلك الأبيات .
وأبيات الحزين مؤتلفة منتظمة المعاني متشابهة ، تنبىء عن نفسها ، وهي :
اللَّه يعلم أن قد جبت ذا يمن
ثمّ العراقين لا يثنيني السّأم
ثم الجزيرة أعلاها وأسفلها
كذاك تسري على الأهوال بي القدم
هامش
[ 1 ] الأوّلية : مفاخر الآباء والأجداد . والمراد أصحاب المفاخر من آبائه . انظر « اللسان » ( وأل ) .
[ 2 ] العمائر : جمع عمارة ، وهي الحي العظيم ، أو هي أصغر من القبيلة .
[ 3 ] كذا في أ ، م ، ها ، مب . وفي ح : « العلا » وسائر النسخ : « العلائي » .