كان آدم بن عبد العزيز يشرب الخمر ويفرط في المجون ، وكان شاعرا ، فأخذه المهديّ فضربه ثلاثمائة سوط على أن يقرّ بالزندقة ، فقال : واللَّه ما أشركت باللَّه طرفة عين ، ومتى رأيت قرشيّا تزندق ؟ قال : فأين قولك :
اسقني واسق غصينا
لا تبع بالنقد دينا
اسقنيها مزّة الطع
م تريك الشّين زينا [ 1 ]
- في هذين البيتين لعمرو بن بانة ثاني ثقيل بالوسطى ، ولإبراهيم هزج بالبنصر - .
قال : فقال لئن كنت ذاك فما هو ممّا يشهد على قائله بالزندقة . قال : فأين قولك :
اسقني واسق خليلي
في مدى الليل الطويل
قهوة صهباء صرفا
سبيت من نهر بيل
لونها أصفر صاف
وهي كالمسك الفتيل [ 2 ]
في لسان المرء منها
مثل طعم الزنجبيل
ريحها ينفح منها
ساطعا من رأس ميل
من ينل منها ثلاثا
ينس منهاج السبيل [ 3 ]
فمتى ما نال خمسا
تركته كالقتيل
/ ليس يدري حين ذاكم
ما دبير من قبيل [ 4 ]
إنّ سمعي عن كلام ال
لائمي فيها الثقيل
لشديد الوقر ، إنّي
غير مطواع ذليل
قل لمن يلحاك فيها
من فقيه أو نبيل
أنت دعها وارج أخرى
من رحيق السلسبيل
نعطش اليوم ونسقى
في غد نعت الطول
فقال : كنت فتى من فتيان قريش ، أشرب النبيذ وأقول ما قلت على سبيل المجون ، واللَّه ما كفرت باللَّه قطَّ ، ولا شككت فيه . فخلَّى سبيله ورقّ له .
قال مصعب : وهو الذي يقول :
صوت
اسقني يا معاوية
سبعة أو ثمانية
هامش
[ 1 ] في الأصول : « مرة الطعم » ، وصوابه بالزاي ، كما في « تاريخ بغداد » .
[ 2 ] أنشد هذا البيت في « اللسان » ( فتل ) وقال : « قال أبو حنيفة : ويروى كالمسك الفتيت . قال : وهو كالفتيل . قال أبو الحسن : وهذا يدل على أنه شعر غير معروف ، إذ لو كان معروفا لما اختلف في قافيته . فتفهمه جدا » .
[ 3 ] المنهاج : الطريق الواضح .
[ 4 ] اختلف في تفسيره ، ومعظم الأقوال أنه في الفتل ، فما أقبل به إلى صدره فهو قبيل ، وما أدبر به عنه فهو دبير . والمعنى أنه لا يعرف شيئا .