15 - ذكر هاشم بن سليمان وبعض أخباره
اسمه وكنيته ولقبه
هو هاشم بن سليمان مولى بني أميّة ، ويكنى أبا العباس ، وكان موسى الهادي [ 1 ] يسمّيه أبا الغريض . وهو حسن الصنعة عزيزها ، وفيه يقول الشاعر :
يا وحشتي بعدك يا هاشم
غبت فشجوى بك لي دائم
اللهو واللذّة يا هاشم
ما لم تكن حاضرة مأتم [ 2 ]
غناؤه لموسى الهادي وإجازته على ذلك
أخبرني علي بن عبد العزيز قال حدثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن خرداذبه قال : كان موسى الهادي يميل إلى هاشم بن سليمان ويمازحه ، ويلقّبه أبا الغريض .
وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد قال : بلغني أن هاشم بن سليمان دخل يوما على موسى الهادي فغناه :
صوت
لو يرسل الأزل الظَّبا
ء ترود ليس لهنّ قائد [ 3 ]
لتيمّمتك تدلَّها
ريّاك للسّبل الموارد
وإذا الرياح تنكَّرت
نكبا هواجرها صوارد [ 4 ]
فالناس سائلة إلي
ك فصادرا تغني ووارد [ 5 ]
الشعر لطريح بن إسماعيل الثقفي ، يقوله في الوليد بن يزيد بن عبد الملك . والغناء لهاشم بن سليمان ، خفيف ثقيل أوّل بالبنصر .
/ فطرب موسى ، وكان بين يديه كانون كبير ضخم عليه فحم ، فقال له : سلني ما شئت . قال : تملأ لي هذا الكانون . فأمر له بذلك ، وفرّغ الكانون فوسع ستّ بدور [ 6 ] ، فدفعها إليه .
هامش
[ 1 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « مولى الهادي » .
[ 2 ] المأتم : مجتمع النساء للحزن والنياحة . ما عدا ط ، أ ، ها : « مائم » . والمأثم : الإثم والذنب .
[ 3 ] الأزل ، بالفتح : الشدة والضيق .
[ 4 ] النكب : جمع نكباء ، وهي كل ريح بين ريحين ، وكلها لا خير فيه .
[ 5 ] سائلة من السيل ، يعني كثرة الوارد .
[ 6 ] البدور : جمع بدر ، والبدر والبدرة : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم ، أو سبعة آلاف دينار .