تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أسد والآخر من بني حنيفة ، فلما مات أحدهما كان يشرب ويصبّ على قبره ويقول . /
لا تصرد هامة من كأسها واسقه الخمر وإن كان قبر [ 1 ] كان حرّا فهوى فيمن هوى كلّ عود ذي شعوب ينكسر
قال : ثم مات الآخر فكان يشرب عند قبريهما وينشد :
خليليّ هبا طالما قد رقدتما . . .
الأبيات . قال : ثم قالت له كاهنة : إنّك لا تموت حتّى تنهشك حية في شجرة بوادي كذا وكذا . فورد ذلك الوادي في سفر له وسأل عنه فعرفه ، وقد كان خطَّ في أصل شجرة [ 2 ] ، ومدّ [ 3 ] رجله عليها ، فنهشته حية فأنشأ يقول :
خليليّ هذا حيث رمسي فعرّجا عليّ فإنّي نازل فمعرّس لبست رداء العيش أحوى أجّره ال عشيّات حتّى لم يكن فيه ملبس [ 4 ] تركت خبائي حيث أرسى عماده عليّ ، وهذا مرمسي حيث أرمس أحتفي الذي لا بدّ أنّك قاتلي هلمّ فما في غابر العيش منفس [ 5 ] أبعد نديميّ اللذين بعاقل بكيتهما حولا مدى أتوجّس [ 6 ]
هامش
[ 1 ] التصريد : قطع الشرب ، أو تقليله . وعنى بالهامة هنا الميت . الضمير في « كأسها » للهامة ، أو للخمر . ما عدا ط ، أ ، ها ، مط ، مب : « لا يصرد » . [ 2 ] أي خط له قبرا في هذا الموضع . [ 3 ] هذه الكلمة من ط ، ها ، مب . [ 4 ] أحوى ، أي أسود الشعر حين الشباب . ما عدا ط ، أ ، ها : مب : « عشيات » . [ 5 ] الغابر ، هنا : الباقي . منفس ، أي متسع ومهلة ، يقال زدني نفسا في أجلي ، أي طولا فيه ، ولك في هذا الأمر نفسة ، بالضم ، أي مهلة . [ 6 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « بكيتكما » .