أسد والآخر من بني حنيفة ، فلما مات أحدهما كان يشرب ويصبّ على قبره ويقول .
/
لا تصرد هامة من كأسها
واسقه الخمر وإن كان قبر [ 1 ]
كان حرّا فهوى فيمن هوى
كلّ عود ذي شعوب ينكسر
قال : ثم مات الآخر فكان يشرب عند قبريهما وينشد :
خليليّ هبا طالما قد رقدتما
. . .
الأبيات .
قال : ثم قالت له كاهنة : إنّك لا تموت حتّى تنهشك حية في شجرة بوادي كذا وكذا . فورد ذلك الوادي في سفر له وسأل عنه فعرفه ، وقد كان خطَّ في أصل شجرة [ 2 ] ، ومدّ [ 3 ] رجله عليها ، فنهشته حية فأنشأ يقول :
خليليّ هذا حيث رمسي فعرّجا
عليّ فإنّي نازل فمعرّس
لبست رداء العيش أحوى أجّره ال
عشيّات حتّى لم يكن فيه ملبس [ 4 ]
تركت خبائي حيث أرسى عماده
عليّ ، وهذا مرمسي حيث أرمس
أحتفي الذي لا بدّ أنّك قاتلي
هلمّ فما في غابر العيش منفس [ 5 ]
أبعد نديميّ اللذين بعاقل
بكيتهما حولا مدى أتوجّس [ 6 ]
هامش
[ 1 ] التصريد : قطع الشرب ، أو تقليله . وعنى بالهامة هنا الميت . الضمير في « كأسها » للهامة ، أو للخمر . ما عدا ط ، أ ، ها ، مط ، مب :
« لا يصرد » .
[ 2 ] أي خط له قبرا في هذا الموضع .
[ 3 ] هذه الكلمة من ط ، ها ، مب .
[ 4 ] أحوى ، أي أسود الشعر حين الشباب . ما عدا ط ، أ ، ها : مب : « عشيات » .
[ 5 ] الغابر ، هنا : الباقي . منفس ، أي متسع ومهلة ، يقال زدني نفسا في أجلي ، أي طولا فيه ، ولك في هذا الأمر نفسة ، بالضم ، أي مهلة .
[ 6 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « بكيتكما » .