كتاب عمر إلى سلمان بن ربيعة في شأن عمرو
قال : وحدّثني أبو حفص السلمي قال : كتب عمر إلى سلمان بن ربيعة الباهلي [ 1 ] :
إنّ في جندك عمرو بن معد يكرب ، وطلحة بن خويلد الأسديّ ، فإذا حضر الناس فأدنهما وشاورهما وابعثهما في الطَّلائع ، وإذا وضعت الحرب أوزارها فضعهما حيث وضعا أنفسهما . يعني بذلك ارتدادهما ، وكان عمرو ارتدّ وطليحة تنبأ .
بين سلمان بن ربيعة وعمرو
قال : وحدّثنا أبو حفص السلمي قال : عرض سلمان [ 1 ] بن ربيعة جنده بأرمينية ، فجعل لا يقبل إلَّا عتيقا ، فمر به عمرو بن معد يكرب بفرس غليظ ، فقال سلمان : هذا هجين . فقال عمرو : والهجين يعرف الهجين ! فبلغ عمر رضي اللَّه تعالى عنه قوله فكتب إليه : « أمّا بعد فإنك القائل لأميرك ما قلت ، وإنّه بلغني أنّ عندك سيفا تسمّيه الصمصامة ، وعندي سيف أسميه مصمّما [ 2 ] ، وأقسم لئن وضعته بين أذنيك لا أقلع حتّى يبلغ قحفك [ 3 ] » . وكتب إلى سلمان يلومه في حلمه عنه .
تقدير عمر بن الخطاب له
قال : وزعموا أنّ عمرا شهد فتح اليرموك ، وفتح القادسية ، وفتح نهاوند مع النّعمان بن مقرّن المزني ، وكتب عمر إلى النعمان : إنّ في جندك رجلين : عمرو بن معد يكرب ، وطليحة بن خويلد الأسدي من بني قعين ، فأحضرهما الحرب وشاورهما في الأمر ، ولا تولَّهما عملا . والسلام .
صوت
خليليّ هبّا طالما قد رقدتما
أجدّكما لا تقضيان كراكما
سأبكيكما طول الحياة وما الذي
يردّ على ذي لوعة إن بكاكما [ 4 ]
ويروي : « ذي عولة » .
الشعر لقس بن ساعدة الإيادي ، فيما أخبرنا به محمد بن العباسّ اليزيديّ في خبر أنا ذاكره هاهنا .
وذكر يعقوب بن السكَّيت أنّه لعيسى بن قدامة الأسدي [ 5 ] .
وذكر العتبي أنّه لرجل من بني عامر بن صعصعة ، يقال له الحسن بن الحارث . والغناء لهاشم بن سليمان ، ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو .
هامش
[ 1 ] سلمان بن ربيعة بن يزيد الباهلي ، وهو سلمان الخيل ، يقال إن له صحبة ، شهد فتوح الشام ثم سكن العراق وولاه عمر قضاء الكوفة ، وهو أول قاض استقضى بها ، ثم ولي غزو أرمينية في زمن عثمان ، فقتل ببلنجر سنة 25 . « تهذيب التهذيب » . وفيما عدا ط ، ها ، مط ، مب : « سليمان » في كل موضع من هذا الخبر وتاليه ، والصواب ما أثبت من ط .
[ 2 ] س : « اسمه مصمم » .
[ 3 ] القحف ، بالكسر : العظم فوق الدماغ .
[ 4 ] ما عدا ط ، ها ، مط ، مب : « على ذي عولة » . وبعده : « ويروى : ذي لوعة » .
[ 5 ] الكلام بعده ساقط من ط إلى « قال : بينا أنا » في ص 247 .