ويحمل في البلبكيذ ما يوضع بين يديه في دار السلطان ، فيدعو إخوانه عليه . وأكثر من ثلب الرجل مما لا فائدة فيه .
ولو أراد قائل [ أن ] [ 1 ] يقول فيه ما لا يبعد من هذه الأخلاق لوجد مقالا واسعا ، ولكنه مما يقبح ذكره ، سيّما وقد لقيناه وعاشرناه . عفا اللَّه عنا وعنه .
كان مفضلا بحضرة السلطان
أخبرنا ذكاء وجه الرّزّة قال : كنا نجتمع مع جماعة في الطَّنبوريّين ، ونشاهدهم في دور الملوك وبحضرة السلطان ، فما شاهدت منهم أفضل من المسرور وعمر الميداني وابن القصّار .
خبره مع زوج البلوري
وحدّثني قمريّة البكتمريّة قالت : كنت لرجل من الكتّاب يعرف بالبلَّوريّ ، وكان شيخا ، وكانت ستّي [ 2 ] الَّتي ربّتني مولاته [ 3 ] ، وكانت مغنّية شجيّة الصّوت حسنة الغناء ، وكانت تعشق ابن القصّار ، وكانت علامة مصيره إليها أن يجتاز في دجلة وهو يغنّي ، فإن قدرت على لقائه أوصلته إليها ، وإلَّا مضى . فأذكره وقد اجتاز بنا في ليلة مقمرة وهو يغنّي خفيف رمل قال :
/
أنا في يمنى يديها
وهي في يسرى يديّه
إنّ هذا لقضاء
فيه جور يا أخيّه
ويغنّى في آخره رده :
ويل [ 4 ] ويلي يا أبيّه
وكانت ستّي واقفة بين يدي مولاها ، فما ملكت نفسها أن صاحت : أحسنت / واللَّه يا رجل ! فتفضّل وأعد ، ففعل وشرب رطلا وانصرف ، وعلم أنه لا يقدر على الوصول إليها . وكان مولاها يعرف الخبر ، فتغافل عنها لموضعها من قلبه ؛ فلا أذكر أنّي سمعت قطَّ أحسن من غنائه .
صوت
باح بالوجد قلبك المستهام
وجرت في عظامك الأسقام
يوم لا يملك البكاء أخو الشّو
ق فيشفى ولا يردّ سلام
لم يقع إليّ قائل هذا الشعر . والغناء لمعبد اليقطينيّ ثاني ثقيل بالبنصر عن أحمد بن المكَّيّ .
هامش
[ 1 ] زيادة يقتضيها المقام .
[ 2 ] في « القاموس » : « وستي للمرأة أي يا ست جهاتي ، أو لحن والصواب سيدتي » . وفي « شرح القاموس » : « قوله : والصواب سيدتي :
ويحتمل أن الأصل سيدتي فحذف بعض حروف الكلمة ، وله نظائر ، قاله الشهاب القاسمي . ونقل شيخنا عن السيد عيسى الصفوي ما نصه : ينبغي ألا يقيد بالنداء لأنه قد لا يكون نداء . قال : والظاهر أن الحذف سماعي ، وأن النداء على التمثيل لا أنه قيد كما توهموه اه . ويروي المعري في « رسالة الغفران » :ست إن أعياك أمري
فاحمليني زقفوته[ 3 ] في ج محل هذه الكلمة « له » .
[ 4 ] في الأصول « ويلي ويلي » ولا يستقيم به الوزن .