سدنا فسوددنا عود وسوددكم
مؤخّر عند أصل العجب والذّنب [ 1 ]
قال : وإنّما نسبه إلى الرّوم لأنه كان أحمر . فيقال : إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهاه عن هذا القول في قيس ، وقال : إن إسماعيل بن إبراهيم - صلَّى اللَّه عليهما وسلَّم - كان أحمر . فأجابه قيس بن / عاصم فقال :
ما في بني الأهتم من طائل
يرجى ولا خير له يصلحون
قل لبني الحيريّ مخصوصة
تظهر منهم بعض ما يكتمون
لولا دفاعي كنتم أعبدا
مسكنها الحيرة فالسّيلحون [ 2 ]
جاءت بكم عفرة من أرضها
حيريّة ليست كما تزعمون
في ظاهر الكفّ وفي بطنها
وسم [ 3 ] من الدّاء الَّذي تكتمون
ارتداده
وذكر علَّان أنّ قيسا ارتدّ بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الإسلام ، وآمن بسجاح ، وكان مؤذّنها ، وقال في ذلك :
أضحت نبيّتنا أنثى نطيف بها
وأصبحت أنبياء اللَّه ذكرانا
قال : ثم لمّا تزوّجت سجاح بمسيلمة الكذّاب الحنفيّ وآمنت به آمن به قيس معها . فلمّا غزا خالد بن الوليد اليمامة وقتل اللَّه مسيلمة أخذ قيس بن عاصم أسيرا ، فادّعى عنده أنّ مسيلمة أخذ ابنا له ، فجاء يطلبه . فأحلفه خالد على ذلك ، فحلف فخلَّى سبيله ، ونجا منه بذلك .
قصته مع عبادة بن مرثد
قال : ومما يعيّرون به أنّ عبادة بن مرثد بن عمرو بن مرثد أسر قيس بن عاصم وسبى أمّه وأختيه يوم أبرق الكبريت [ 4 ] ، ثم منّ عليهم فأطلقهم بغير فداء ، فلم يثبه قيس ولم يشكره على فعله بقول يبلغه . فقال عبادة في ذلك :
على أبرق الكبريت قيس بن عاصم
أسرت وأطراف القناقصد حمر [ 5 ]
متى يعلق السّعديّ منك بذمّة
تجده إذا يلقى وشيمته الغدر
قال : وكان قيس بن عاصم يسمّى في الجاهلية الكودن .
قصته مع زيد الخيل
وكان زيد الخيل الطائيّ خرج عن قومه وجاور بني منقر ، فأغارت عليهم بنو عجل وزيد فيهم ، فأعانهم وقاتل بني عجل قتالا شديدا ، وأبلى بلاء حسنا ، حتى انهزمت عجل ؛ فكفر قيس فعله وقال : ما هزمهم غيري . فقال زيد
هامش
[ 1 ] العجب : أصل الذنب ومؤخر كل شيء .
[ 2 ] السيلحون : بلد قرب الحيرة بين الكوفة والقادسية .
[ 3 ] في « معجم البلدان » : « وشم » .
[ 4 ] أبرق الكبريت : موضع كان به يوم من أيام العرب .
[ 5 ] قصد : قطع ، جمع قصدة كقطعة .