بهريم ، ثم إن أبا حليس النّصريّ لقي خويلدا قاتل هريم فقتله ، فقال بنو نصر : بؤ [ 1 ] بدم فلان النصريّ - رجل كانت خزاعة قتلته - فقال أبو الحليس : لا ، بل هو بؤ بدم هريم بن مرداس ، وبلغ العبّاس ، فقال يمدحه بقوله :
أتاني من الأنباء أنّ ابن مالك
كفى ثائرا من قومه من تغبّبا [ 2 ]
[ ويلقاك ما بين الخميس خويلد
أرى عجبا بل قتله كان أعجبا ] [ 3 ]
فدى لك أمّي إذ ظفرت بقتله
وأقسم أبغي عنك أمّا ولا أبا [ 4 ]
فمثلك أدّى نصرة القوم عنوة
ومثلك أعيا ذا السّلاح المجرّبا
خروجه لحرب بني نصر
قال أبو عبيدة : أغارت بنو نصر [ 5 ] بن معاوية على ناحية من أرض بني سليم ، فبلغ ذلك العبّاس بن مرداس ، فخرج إليهم في جمع من قومه ، فقاتلهم حتى أكثر فيهم القتل ، وظهرت عليهم بنو سليم ، وأسروا ثلاثين رجلا منهم ، وأخذت بنو نصر فرسا للعبّاس عائرة [ 6 ] يقال لها زرّة [ 7 ] ، فانطلق بها عطية [ 8 ] بن سفيان النّصري - وهو يومئذ رئيس القوم - فقال في ذلك العباس :
أبى قومنا إلا الفرار ومن تكن
هوازن مولاه من الناس يظلم [ 9 ]
/ أغار علينا جمعهم بين ظالم
وبين ابن عمّ كاذب الودّ أيهم [ 10 ]
كلاب وما تفعل كلاب فإنّها
وكعب سراة البيت ما لم تهدّم [ 11 ]
فإن كان هذا صنعكم فتجرّدوا
لألفين منّا حاسر وملأَّم [ 12 ]
وحرب إذا المرء السّمين تمرّست
بأعطافه بالسيف لم يترمرم [ 13 ]
ولم أحتسب سفيان حتى لقيته
على مأقط إذ بيننا عطر منشم [ 14 ]
هامش
[ 1 ] أي خويلد بؤ . يقال : باء دمه بدمه بوءا وبواء : عدله .
[ 2 ] ثائرا ، أي آخذ بالثأر .
[ 3 ] تكملة عن « ها » .
[ 4 ] أبغي : لا أبغي .
[ 5 ] هم بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة . . . فهم وبنو سليم أبناء عم .
[ 6 ] يريد : شاردة وضالة ، من قولهم : أصابه سهم عائر أي لا يدري من رماه .
[ 7 ] في الأصول : « زورة » وهو تحريف ، وصوابه ما أثبتنا كما في ( تاج العروس ) .
[ 8 ] في ب ، س « غبطة » وصوابه ما أثبتنا كما في ها .
[ 9 ] أبى قومنا : يريد بني عمهم بني نصر . يظلم ، أي يتعرّض للظلم والعدوان عليه لضعفهم عن نصرته والذود عنه .
[ 10 ] الأيهم : من لا عقل له ولا فيهم .
[ 11 ] كلاب وكعب : هما ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن . وسراة كل شيء : أعلاه وظهره ووسطه .
[ 12 ] رجل حاسر : لا درع عليه ولا بيضة على رأسه . وملَّاءم : عليه لأمة ، وهي الدرع ، والسلاح وأداة الحرب .
[ 13 ] تمرّس به : احتك به . وترمرم : حرّك فاه للكلام .
[ 14 ] المأقط : المضيق الَّذي يقتتلون فيه . ومنشم : امرأة كانت عطارة بمكة ، وكانوا إذا أرادوا القتال وتطيبوا بطيبها كثرت فيهم القتلى ، فضربوا بها المثل في الشؤم فقالوا : أشأم من عطر منشم .