قال : فشكاه كعب إلى المهلَّب وأنشده هذين البيتين ، وقال : واللَّه ما عنى بهما غيرك ، ولقد عمّ بالهجاء قومك ، فقال المهلَّب : أنت أسمعتنا هذا وأطلقت لسانه فينا به ، وقد كنت غنيّا عن هجاء عبد القيس وفيهم مثل زياد ، فاكفف عن ذكره ، فإنك أنت بدأته ، ثم دعا بزياد فعاتبه ، فقال : أيها الأمير ، اسمع ما قال فيّ وفي قومي فإن كنت ظلمته فانتصر ، وإلَّا فالحجة عليه ، ولا حجّة على امرئ انتصر لنفسه وحسبه وعشيرته ، وأنشده قول كعب فيهم :
/
لعلّ عبيد القيس تحسب أنّها
كتغلب في يوم الحفيظة أو بكر [ 1 ]
يضعضع عبد القيس في النّاس منصب
دنيء وأحساب جبرن على كسر
إذا شاع أمر الناس وانشقّت العصا
فإنّ لكيزا لا تريش ولا تبري [ 2 ]
فقال المهلَّب : قد قلت له أيضا ، قال : لا واللَّه ما انتصرت ، ولولاك ما قصّرت وأيّ انتصار في قولي له [ 3 ] :
يا أيها الجاهل الجاري ليدركني
أقصر فإنّك إن أدركت مصروع
يا كعب لا تك كالعنز الَّتي بحثت
عن حتفها وجناب الأرض مربوع
وقولي [ 3 ] :
لئن نصبت لي الرّوقين معترضا
لأرمينّك رميا غير ترفيع
إنّ المآثر والأحساب أورثني
منها المجاجيع ذكرا غير موضوع
هجاؤه عبد القيس
يعني مجاعة بن مرّة الحنفي ، ومجاعة بن عمرو بن عبد القيس ، فأقسم عليهما المهلَّب أن يصطلحا ، فاصطلحا وتكافّا ، وممّا هجا كعب الأشقريّ عبد القيس به قوله :
ثوى عامين في الجيف اللَّواتي
مطرّحة على باب الفصيل [ 4 ]
أحبّ إليّ من ظلّ وكنّ
لعبد القيس في أصل الفسيل [ 5 ]
إذا ثار الفساء بهم تغنّوا
ألم تربع على الدّمن المثول
تظلّ لها ضبابات علينا
موانع من مبيت أو مقيل
هجاؤه ربيعة واليمن
قال أبو الفرج : ونسخت من كتاب للنضر بن حديد : كانت ربيعة واليمن متحالفة ، فكان / المهلَّب وابنه يزيد ينزلان هاتين القبيلتين في محلتهما ، فقال كعب الأشقريّ ليزيد :
لا ترجونّ هنائيّا لصالحة
واجعلهم وهدادا أسوة الحمر [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الحفيظة والحفاظ : الذب عن المحارم والمنع لها عند الحروب .
[ 2 ] هو لكيز بن أفصى بن عبد القيس . راش السهم يريشه : ركب عليه الريش .
[ 3 ] ساقطة من ج وط ، مط .
[ 4 ] ثوى : أقام . ومطرحة ، أي هي مطروحة ، والفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه .
[ 5 ] الكن : الستر . والفسيل : جمع فسيلة : وهي النخلة الصغيرة .
[ 6 ] هنائي : نسبة إلى هناء ، وهم بنو هناء بن عمرو بن الغوث بن طيء . وهداد : حي من اليمن .