/
وقد عرفت كلابكم ثيابي
كأنّي منكم ونسيت أهلي
نمت [ 1 ] بك من بني شمخ زناد
لها ما شئت من فرع وأصل
قال فقال مالك : مرحبا ! فإنك حبيب ازداد حبا ، إنما اشتقت إلى أهلك وذكرت أنه يحبسك عنهم ما تطالب به من عقل [ 2 ] أو دية ، فبذلت لك ما بذلت ، وهو لك على كل حال ، فأقم في الرّحب والسّعة . فلم يزل مقيما عندهم حتى هلك في دارهم .
قال أبو عمرو في هذه الرواية : وأخبرني أيضا بمثله محمّد بن جعفر النّحوي صهر المبرّد ، قال حدّثنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال :
شعره في الاعتذار لامرأته من ركوبه الأهوال
عاتبت أبا الطَّمحان القينيّ امرأته في غاراته ومخاطرته بنفسه ، وكان لصّا خاربا خبيثا ، وأكثرت لومه على ركوب الأهوال ومخاطرته بنفسه في مذاهبه ، فقال لها :
لو كنت في ريمان [ 3 ] تحرس بابه
أراجيل أحبوش وأغضف آلف
إذا لأتتني حيث كنت منيّتي
يخبّ بها هاد بأمري قائف [ 4 ]
فمن رهبة آتي المتالف سادرا
وأيّة أرض ليس فيها متالف [ 5 ]
شعره في بجير بن أوس الطائي وإطلاقه من الأسر
فأمّا البيت الَّذي ذكرت من شعره أنّ فيه لعريب صنعة وهو :
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم
فإنه من قصيدة له مدح بها بجير بن أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ ، وكان أسيرا في يده . فلما مدحه بهذه القصيدة أطلقه وجزّ ناصيته ، فمدحه بعد هذا بعدّة قصائد . وأوّل هذه الأبيات :
إذا قيل أيّ الناس خير قبيلة [ 6 ]
وأصبر يوما لا توارى كواكبه
هامش
- الثامنة ، وذلك إذا ألقى السن الَّتي بعد الرباعية . والبزل : جمع بازل ، وهو الناقة والبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه . وفي قافية البيت إقواء .
[ 1 ] كذا في الأصول . والمعروف « ورت » . وورى الزناد يضرب مثلا للظفر والنجاح أي هم ينجحون فيدركون ما يطلبون بك .
[ 2 ] العقل هو الدية ، وهي ما يدفع فدية للقتيل .
[ 3 ] ريمان بفتح الراء موضعان : أحدهما حصن باليمن وهو المقصود هنا ، وقصر باليمن وصفه الأعشى في أبياته الَّتي يقول فيها :يا من يرى ريمان أم
سى خاويا خربا كعابهوالبيت في « معجم البكري » منسوب لأوس بن حجر . وأراجيل : جمع أرجال ، وأرجال : جمع راجل كصاحب وأصحاب ، وهو خلاف الفارس . والأحبوش : جماعة الحبش ، أو الجماعة أيا كانوا ؛ لأنهم إذا تجمعوا اسودّوا . وجمعه أحابيش . والأغضف :
المسترخي الأذن من الكلاب والآلف : المستأنس بمن يحرسهم ، من الإلف بكسر الهمزة .
[ 4 ] يخب بها : يسير بها خببا ، وهو ضرب من العدو السريع . والهادي بالأمر : العارف به ، المهتدي . والقائف : متتبع الآثار العارف بها .
[ 5 ] السادر : الَّذي لا يهتم بشيء ، ولا يبالي ما صنع . والمتالف : المهالك .
[ 6 ] « قبيلة » منصوبة على التمييز ، وكذلك « يوما » ، ويعني بذكر اليوم الوقعات والحروب . وقوله لا توارى كواكبه ، أي لا تتوارى ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا . ويروى : لا توارى كواكبه ( بضم التاء بالبناء للمفعول ) ، أي لا تستر . والأصل في هذا وما يجري مجرى الأمثال « يوم حليمة » . وذلك أن غطيت عين الشمس في ذلك اليوم بالغبار الثائر في الجو فرئيت الكواكب ظهرا ، على ما ذكروا فقيل : « ما يوم حليمة بسر » وصار الأمر إلى ما قيل في التوعد « لأرينك الكواكب ظهرا » . ( عن التبريزي في شرحه على حماسة أبي تمام ج 4 ص 73 طبع بولاق ) .