* ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
1 - أخبار أبي الطَّمحان القينيّ
اسمه ونسبه
أبو الطَّمحان اسمه حنظلة بن الشّرقيّ [ 1 ] ، أحد بني القين بن جسر بن شيع اللَّه ، من قضاعة . وقد تقدّم هذا النسب في عدّة مواضع من الكتاب في أنساب شعرائهم .
إدراكه الجاهلية والإسلام واتصالة بالزبير بن عبد المطلب
وكان أبو الطَّمحان شاعرا فارسا خاربا [ 2 ] صعلوكا . وهو من المخضرمين ، أدرك الجاهلية والإسلام ، فكان خبيث الدّين فيهما كما يذكر . وكان تربا للزّبير بن عبد المطَّلب في الجاهلية ونديما له . أخبرنا بذلك أبو الحسن الأسديّ عن الرّياشيّ عن أبي عبيدة .
وقوع قيسبة السكوني في أسر العقيليين وحمل أبي الطمحان خيره إلى قومه
ومما يدلّ على أنه قد أدرك الجاهلية ما ذكره ابن الكلبيّ عن أبيه قال : خرج قيسبة بن كلثوم السّكونيّ ، وكان ملكا ، يريد الحج - وكانت العرب تحج في الجاهلية فلا يعر [ 3 ] ، بعضها لبعض - فمرّ ببني عامر بن عقيل ، فوثبوا عليه فأسروه وأخذوا / ماله وما كان معه ، وألقوه في القدّ [ 9 ] ، فمكث فيه ثلاث سنين ، وشاع باليمن أن الجنّ استطارته [ 4 ] . فبينا هو في يوم شديد البرد في بيت عجوز منهم إذ قال لها : أتأذنين / لي أن آتي الأكمة فأتشرّق [ 5 ] عليها فقد أضرّ بي القرّ [ 6 ] ؟ ! فقالت له نعم . كانت عليه جبة له حبرة [ 7 ] لم يترك عليه غيرها ، فتمشّى في أغلاله
هامش
[ 1 ] قال الآمدي في « المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء » : « أبو الطمحان القيني اسمه حنظلة بن الشرقي ، كذا وجدته في » كتاب بني القين بن جسر « . ووجدت نسبه في » ديوانه المفرد « : أبو الطمحان ربيعة بن عوف بن غنم بن كنانة بن القين بن جسر » . وفي « الحماسة » طبع أوروبا ص 558 : « واسمه حنظلة بن الشرقي وقيل ربيعة بن عوف بن غنم بن كنانة بن جسر » .
[ 2 ] الخارب : سارق الإبل خاصة ، ثم نقل إلى غيره اتساعا . قال الجوهري : خرب فلان بإبل فلان ويخرب خرابة مثل كتب يكتب كتابة ، أي سرقها ، وخرب فلان : صار لصا .
[ 3 ] القد : سير يقد من جلد غير مدبوغ ، فتشدّ به الأقتاب والمحامل ، ويتخذ منه السوط ، ويقيد به الأسير . قال يزيد بن الصعق يعيب بعض بني أسد :فرغتم لتمرين السياط وكنتم
يصب عليكم بالقناكل مربعفأجابه شاعرهم :أعبتم علينا أن نمرّن قدّنا
ومن لم يمرّن قدّه يتقطع[ 4 ] استطارته الجن : ذهبت به . وفي حديث ابن مسعود : « فقدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقلنا : أغتيل أو استطير » ، أي ذهب به بسرعة ، كأن الطير حملته أو اغتاله أحد .
[ 5 ] تشرق : جلس بالمشرقة ، وهو موضع القعود للشمس ، والموضع الَّذي تشرق عليه الشمس .
[ 6 ] القرّ ، بالضم : البرد ، أو هو برد الشتاء خاصة ؛ سمي بذلك من الاستقرار والسكون كأنه يسكن الحرّ ويطفئه .
[ 7 ] في « مختار الأغاني الكبير » ( نسخة مأخوذة بالتصوير الشمسي ومحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4646 أدب ) : « جبة من حبرة » .