أتيت امرأة من بني أود تكحلني من رمد كان أصابني ، فكحلتني ثم قالت : اضطجع قليلا حتى يدور الدواء في عينك . فاضطجعت ، ثم تمثلت قول الشاعر :
أمخترمي ريب المنون ولم أزر
طبيب بني أود على النّأي زينبا [ 1 ]
فضحكت ثم قالت : أتدري فيمن قيل هذا الشعر ؟ قلت : لا واللَّه . فقالت : فيّ واللَّه قيل ، وأنا زينب الَّتي عناها ، وأنا طبيب أود ، أفتدري من الشاعر ؟ قلت : لا . قالت : عمك أبو سماك الأسدي .
جارية ابن كناسة تقول شعرا فيمن يعرض لها بأنه يهواها
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا الزبير بن بكَّار قال أخبرني عليّ بن عثّام الكلابيّ قال :
/ كانت لابن كناسة جارية شاعرة مغنية ، يقال لها دنانير ، وكان له صديق يكنى أبا الشّعثاء ، وكان عفيفا مزّاحا ، فكان يدخل إلى ابن كناسة يسمع غناء جاريته ويعرّض لها بأنه يهواها ، فقالت فيه :
لأبي الشعثاء حبّ باطن
ليس فيه نهضة للمتّهم /
يا فؤادي فازدجر عنه ويا
عبث الحبّ به فاقعد وقم
زارني منه كلام صائب
ووسيلات المحبّين الكلم
صائد تأمنه غزلانه
مثل ما تأمن غزلان الحرم [ 2 ]
صلّ إن أحببت أن تعطى المنى
يا أبا الشّعثاء للَّه وصم
ثمّ ميعادك يوم الحشر في
جنّة الخلد إن اللَّه رحم
حيث ألقاك غلاما ناشئا
يافعا قد كملت فيه النّعم [ 3 ]
ابن كناسة يرثي جاريته
أخبرني أحمد بن العباس العسكريّ المؤدّب قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني أحمد بن محمّد الأسديّ قال حدّثني جدي موسى بن صالح قال : ماتت دنانير جارية ابن كناسة ، وكانت أديبة شاعرة ، فقال يرثيها بقوله :
الحمد للَّه لا شريك له
يا ليت ما كان منك لم يكن
إن يكن القول قلّ فيك فما
أفحمني غير شدّة الحزن
رواية ابن كناسة للحديث
قال أبو الفرج : وقد روى ابن كناسة حديثا كثيرا ، وروى عنه الثقات من المحدثين ؛ فممن روى ابن كناسة عنه سليمان بن مهران الأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وهشام بن عروة بن الزبير ، ومسعر بن كدام ، وعبد العزيز بن أبي داود ، وعمر بن ذر الهمداني [ 4 ] ، وجعفر بن برقان ، وسفيان الثّوري ، وفطر بن خليفة [ 5 ] ونظراؤهم .
هامش
[ 1 ] مخترم : من اخترمته المنية ، إذا أخذته . ريب المنون : حوادث الدهر . وفي الأصول : « أمختبري » .
[ 2 ] في ب ، ج : « صائدة منه » .
[ 3 ] يافعا : راهق العشرين .
[ 4 ] ترجم له في تهذيب التهذيب . وفي الأصول : « عمرو » ، تحريف .
[ 5 ] في ب ، س « قطن » صوابه في ح . وقد ترجم له في تهذيب التهذيب .