وزين المصر والدّار
وزين الحيّ والنادي
وذات المبسم العذب
وذات الميسم البادي [ 1 ]
أما باللَّه تستحيي
ن من خلَّة حمّاد [ 2 ]
/ فحمّاد فتى ليس
بذي عزّ فتنقادي [ 3 ]
ولا مال ولا عزّ [ 4 ]
ولا حظَّ لمرتاد
فتوبي واتّقي اللَّه
وبتّي جبل جرّاد [ 5 ]
فقد ميّزت بالحسن
عن الخلق بإفراد
وهذا البين قد حمّ
فجودي منك بالزّاد
/ - في الأوّل والثاني والسابع والثامن من هذه الأبيات لحكم الواديّ رمل .
قال : فأخذ أصحابنا رقاعا فكتبوا الأبيات فيها ، وألقوها في الطريق ، وخرجت أنا فلم أدخل إليهم ذلك اليوم [ 6 ] ، فلما رآها وقرأها قال لهم : يا أولاد الزّنا ، فعلها ابن الزانية ، وساعدتموه عليّ !
جزع حماد من هجائه
قال : وأخذها حكم الواديّ فغنّى فيها ، فلم يبق بالكوفة سقّاء ولا طحّان ولا مكار إلَّا غنّى فيها ، ثم غنيت مدّة وقدمت [ 7 ] ، فأتاني فما سلَّم عليّ حتّى قال لي : يا ابن الزانية ، ويلك أما رحمتني من قولك لها :
أما باللَّه تستحيي
ن من خلة حمّاد
اجتماعهما بصاحبة مطيع وما كان في ذلك
باللَّه قتلتني قتلك اللَّه ! واللَّه ما كلَّمتني حتّى الساعة . قال : قلت : اللهم أدم هجرها له وسوء آرائها فيه ، وآسفه [ 8 ] عليها ، وأغره بها ! فشتمني ساعة . قال مطيع : ثم قلت له : قم بنا حتّى أمضي بك فأريك أختي . قال مطيع ، فمضينا فلمّا خرجت إلينا دعوت قيّمة لها فأسررت إليها في أن تصلح لنا طعاما وشرابا ، وعرّفتها أنّ الَّذي معي حمّاد . فضحكت ثم أخذت صاحبتي في الغناء ، وقد علمت بموضعه وعرفته ، فكان أوّل صوت غنت :
أما باللَّه تستحيي
ن من خلَّة حمّاد
فقال لها : يا زانية ! وأقبل عليّ فقال لي : وأنت يا زاني يا ابن الزانية . وشاتمته صاحبتي ساعة ، ثم قامت فدخلت ، وجعل يتغيّظ عليّ فقلت : أنت ترى أنّي أمرتها أن تغنّي بما غنّت ؟ قال : أرى ذلك وأظنّه ظنّا ، لا واللَّه ، ولكنّي أتيقّنه ! فحلفت له / بالطلاق على بطلان ظنه ، فقالت : وكيف هذا ؟ فقلت : أراد أن يفسد هذا المجلس من أفسد ذلك المجلس . فقالت : قد واللَّه فعل . وانصرفنا .
هامش
[ 1 ] الميسم : أثر الجمال والعتق ، ويقال : إنها لوسيمة قسيمة .
[ 2 ] الخلة : بالضم : الصداقة .
[ 3 ] في الأصول : « فينقاد » .
[ 4 ] كذا وردت هذه الكلمة .
[ 5 ] بتي : اقطعي . والجراد : جلاء آنية الصفر ، كما في « القاموس » .
[ 6 ] « اليوم » ساقطة من ح .
[ 7 ] غنيت : أقمت .
[ 8 ] آسفه : أغضبه . وفي « التنزيل » : « فلما آسفونا انتقمنا منهم » .