منه بلاء عظيما . قال : قلت : وأيّ بلاء ألقاه من رجل أراه ؟ قلت : كنت ترى رجلا يصبر عنه العاقل إذا رآه ، ولا يصحبه أحد إلَّا افتضح به .
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال : حدّثنا أبو سعيد السكري عن محمّد بن حبيب قال : سألت رجلا من أهل الكوفة كان يصحب مطيع بن إياس عنه فقال : لا ترد أن تسألني عنه . قلت : ولم ذاك ؟ قال : وما سؤالك إيّاي عن رجل كان إذا حضر ملكك [ 1 ] ، وإذا غاب عنك شاقك ، وإذا عرفت بصحبته فضحك .
إعجاب الوليد بن يزيد بمطيع
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال : حدّثني محمّد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني عبد اللَّه بن عمرو قال : حدّثني أبو توبة صالح بن محمّد عن محمّد جبير ، عن عبد اللَّه بن العباس الربيعي قال : حدّثني إبراهيم بن المهدي قال : قال لي جعفر بن يحيى : ذكر حكم الواديّ ، أنه غنّى الوليد بن يزيد ذات ليلة وهو غلام حديث السنّ ، فقال :
إكليلها ألوان
ووجهها فتّان
وخالها فريد
ليس لها جيران
إذا مشت تثنّت
كأنّها ثعبان
/ فطرب حتّى زحف عن مجلسه إليّ ، وقال : أعد فديتك بحياتي . فأعدته حتى صحل صوتي [ 2 ] ، فقال لي :
ويحك ، من يقول هذا ؟ فقلت : عبد لك يا أمير المؤمنين أرضاه لخدمتك . فقال : ومن هو فديتك ؟ فقلت : مطيع بن إياس الكناني . فقال : وأين محله ؟ قلت : الكوفة . فأمر أن / يحمل إليه على البريد ، فحمل إليه ، فما أشعر يوما إلا برسوله قد جاءني ، فدخلت إليه ومطيع بن إياس واقف بين يديه ، وفي يد الوليد طاس من ذهب يشرب به ، فقال له :
غنّ هذا الصوت يا واديّ . فغنّيته إياه ، فشرب عليه ، ثم قال لمطيع : من يقول هذا الشعر ؟ قال : عبدك أنا يا أمير المؤمنين . فقال له : ادن مني . فدنا منه ، فضمّه الوليد وقبّل فاه وبين عينيه ، وقبّل مطيع رجله والأرض بين يديه ، ثم أدناه منه حتّى جلس أقرب المجالس إليه ، ثم تمّ يومه [ 3 ] فاصطبح أسبوعا متوالي الأيام على هذا الصوت .
لحن هذا الصوت هزج مطلق في مجرى البنصر ، والصنعة لحكم . وقد حدّثني بخبره هذا مع الوليد جماعة على غير هذه الرواية ، ولم يذكروا فيها حضور مطيع .
حدّثني به أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال : حدّثنا عليّ بن محمّد النوفلي عن أبيه قال : بلغني عن حكم الواديّ ، وأخبرني الحسين بن يحيى ، ومحمّد بن مزيد بن أبي الأزهر قالا : حدّثنا حماد بن إسحاق قال : حدّثني أحمد بن يحيى المكي عن أمّه عن حكم الواديّ قال :
وفدت على الوليد بن يزيد مع المغنّين ، فخرج يوما إلينا وهو راكب على حمار ، وعليه درّاعة وشي [ 4 ] ؛ وبيده عقد جوهر ، وبين يديه كيس فيه ألف دينار ، فقال : / من غنّاني فأطربني فله ما عليّ وما معي . فغنّوه فلم يطرب ، فاندفعت وأنا يومئذ أصغرهم سنّا فغنّيته :
إكليلها ألوان
ووجهها فتّان
هامش
[ 1 ] كذا في ح وفي سائر النسخ : « ملك » .
[ 2 ] صحل صوته : بح .
[ 3 ] في ح : « تمم » برسم ميمين .
[ 4 ] س ، ش « عليه » بدون واو . والدراعة ، كرمانة : جبة مشقوقة المقدم .