غضب معاوية على عبد الرحمن ثم عفوه عنه
أخبرني إسماعيل بن يونس قال : حدّثني عمر بن شبّة قال : حدّثني المدائني عن شيخ من أهل مكة قال :
/ عرض معاوية على عبد الرحمن بن الحكم خيله ، فمرّ به فرس فقال له : كيف تراه ؟ فقال : هذا سابح . ثم عرض عليه آخر فقال : هذا ذو علالة . ثم مرّ به آخر فقال : وهذا أجشّ هزيم . فقال له معاوية : قد علمت ما أردت ، إنّما عرّضت بقول النجاشيّ فيّ :
ونجّى ابن حرب سابح ذو علالة
أجشّ هزيم والرماح دوان [ 1 ]
سليم الشّظي عبل الشّوى شنج النّسا
كسيد الغضى باق على النّسلان [ 2 ]
أخرج عنّي فلا تساكنّي في بلد ، فلقي عبد الرحمن أخاه مروان فشكا إليه معاوية ، وقال له عبد الرحمن :
وحتّى متى نستذلّ ونضام ؟ فقال له مروان : هذا عملك بنفسك . فأنشأ يقول :
أتقطر آفاق السّماء لنا دما
إذا قلت هذا الطَّرف أجرد سابح
فحتّى متى لا نرفع الطَّرف ذلَّة
وحتّى متى تعيا عليك المنادح [ 3 ]
فدخل مروان على معاوية ، فقال له مروان : حتّى متى هذا الاستخفاف بآل أبي العاصي ؟ أما واللَّه إنّك لتعلم قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وآله فينا ، ولقلّ ما بقي من الأجل [ 4 ] . فضحك معاوية وقال : لقد عفوت لك عنه [ 5 ] يا أبا عبد الملك . واللَّه أعلم بالصواب [ 6 ] .
صوت
قولا لنائل ما تقضين في رجل
يهوى هواك وما جنّبته اجتنبا
يمسي معي جسدي والقلب عندكم
فما يعيش إذا ما قلبه ذهبا [ 7 ]
الشعر لمسعدة بن البختريّ ، والغناء لعبادل ، ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق ، وفيه لعريب ثقيل أوّل آخر عن ابن المعتزّ ، ولها فيه أيضا خفيف رمل عنه .
هامش
[ 1 ] العلالة : البقية . والأجش : غليظ الصوت . والهزيم : شديد الصوت .
[ 2 ] الشظى : عظم لازق بالركبة أو بالذراع . العبل : الضخم من كل شيء . الشوى : اليدان والرجلان والأطراف وفحف الرأس وما كان غير مقتل . والشنج بكسر الشين : القبض في الجلد . وفرس شنج النسا مدح ، لأنه لم تسترخ رجلاه . والنسا بالفتح مقصور : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر ، فإذا سمنت الدابة انفلقت فخذاها بلحمتين عظيمتين وجرى النسا بينهما واستبان . والسيد : الذئب . والغضا : ضرب من الشجر . ويقال ذئب الغضا لأنه لا يباشر الناس إلا إذا أراد أن يغير ، ويزعمون أنه أخبث الشجر ذئابا .
[ 3 ] هو وسابقه سبق إنشادهما في ص 263 .
[ 4 ] في ح : « الأمل » بالميم .
[ 5 ] وفي ح : « قد عفوت لك » فقط .
[ 6 ] كذا وردت هذه العبارة .
[ 7 ] في الأصول : « إذا ما قلنه » .